الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠١ - المشكلة الأخلاقيّة و الجواب عنها
فيكون شريرا، قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا* وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا [١].
فالتزكية و الدس ترجعان إلى الإنسان نفسه.
و من نافلة القول الإشارة إلى أنّ تلك الحاسة الخلقيّة و التمييز بين الخير و الشرّ ترجع إلى الجانب الروحيّ في الإنسان، لا الجانب الماديّ، و لذا قيل: إنّ الإنسان بروحه لا بكينونته. و قد أجاد القائل:
أقبل على النفس و استكمل فضائلها * * *فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
و لا ريب في أنّ أفراد البشر يختلفون في الميول و الغرائز، فقد خلق اللّه عزّ و جلّ بعض الأفراد و فيه غريزة حبّ القتال و الفروسيّة، فلا راحة لهم إلّا أن يقاتلوا، فإن كانت هذه الغريزة في إنسان قد امتلكه الإيمان و حبّ الخير، فيوظّف تلك الغريزة في سبيل اللّه و إحقاق الحقّ و إبطال الباطل، ليسود العدل في أرجاء المعمورة، كما قال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ [٢]. و إن كانت في نفس علاها الكفر و الشرّ و حبّ الظلم و العدوان، فإنّه ينشأ من توليه الفساد العامّ، كما قال تعالى: وَ إِذٰا تَوَلّٰى سَعىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهٰا وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ [٣].
و على ضوء ما ذكرناه يتّضح الجواب عن المشاكل الخلقيّة التي أثيرت حول عملية الاستنساخ، فإنّ الفرد المستنسخ قد خلق و ألهمه اللّه عزّ و جلّ حبّ الخير و أودع فيه الحاسة الخلقيّة، فهو باختياره إمّا أن يكون شاكرا، أو يكون كفورا، شأنه شأن سائر أفراد البشر المخلوقين بالطريقة المألوفة، فليس هناك إنسان شرير بحسب ذاته و لا إنسان خيّر كذلك، و إنّما يختار أحد النجدين بكسبه و عمله برغبة منه، فيستحقّ الثواب و العقاب باكتسابه.
[١] سورة الشمس، الآية: ٩- ١٠.
[٢] سورة الحج، الآية: ٤١.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٠٥.