إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩٢ - فى بطلان تلك الادلة
للمكلف، و الخيار للمورث و ان كان منبعثا عن داعى الارفاق و مصلحته، و قد انتقل قسرا بالأدلّة السابقة الى وارثه، فهو ثابت له سواء نفعه أم لا، فربما كان مال لشخص تقربه عينه، و يطيب معه معيشته و هوسم لوارثه، كما لو كان لاحد متسلط غالب قاهر جارية تسوى الف دينار و انتقلت الى وارث ضعيف عاجز و ارخت الظلمة بعد فوته عنان التغلب، و آذوه بانواع الاذى، او كان لمورثه ضيعة يطيب العيش بها، و لا يقدر احد ان يظلمه و انتقلت الى وارثه الضعيف الفقير العاجز عن الانتفاع بها، و كل يوم يتعدى عليه اهل الظلم، و اتباع السلطان فى اخذ التوجهات الغير المحصورة و لا مشترى لها، و لا يمكنه التخلص عنها.
لكنك خبير. بامكان الفرق بان الموروث فى هذه الفروض شيء نفيس لو بقى فيه صاحبه على اختياره و عمل فيه بما يقتضيه طبعه و ميله لكان فيه فوائد غير محصورة، بخلاف الموروث فى المقام، فانه لو عملت على طبقه الزوجة باختيارها كان مضرا بحالها مفوتا للثمن عليها. و الاولى ما ذكرنا أولا و ذكر (ره) ثانيا فى تصوير النفع لها، انه لو فرض ان الميت باع الارض بثمن بخس لكونها كاسدة حين البيع و الآن ارتفعت، و تريد الزوجة ان تتزوج باخى الميت، و المفروض ان الوارث هو الاخ و هذه الزوجة، فهى باعتقاد ان ما كان للزوج فهو لها و لولدها الّذي يتولد منها، فلا ريب ان المصلحة لها حينئذ قطع النظر عن ذلك الثمن القليل و رده و استرجاع الارض، و ان لم ترث منها بنفسها، و تبدل الاحوال فى الحكم و المصالح فى غاية الكثرة، فقد ترى ان الذين يقفون ضياعهم و املاكهم على اولادهم غرضهم غالبا ان لا تخرج من ايديهم، و لا يطمع فيها احد و يبقى لهم يشتغلون بها، و يتعيشون بها، و يلاحظون مصلحة اولادهم، مع انا نرى الامر بالعكس فى الاغلب، فكثيرا ما يعجز الاولاد عن تنسيق امرها و عمارتها بعد خرابها، و يهلكون من الجوع و العرى، و لا يقدرون على الانتفاع بها، و لو لم يكن وقفا لباعوها، و انتفعوا بقيمتها انتهى.