إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٦ - المقدّمة الخامسة ان الفسخ حل العقد
ان الحق الثابت للميت هو الحل لنفسه كان هذا الحق بعينه منتقلا الى الورثة، فاذا فسخوا لزمه الانتقال الى الميت او صيرورته فى حكم ماله أولا، ثم الارث، و ان قلنا بان الحق الثابت له هو مجرد الحل، فالمنتقل إليهم كذلك فلا مفرّ حينئذ من القول برجوع العوضين الى المالك الفعلى، و هو الوارث، لا الميت، و لما كان حقيقة الخيار السلطنة على حل العقد، و لم يكن انتقال المال عن فلان او الى فلان داخلا فى حقيقته لم يعتبر فى الارث أيضا، فما يظهر من بعضهم كشيخنا العلامة الانصارى (ره): من مفروضية كون فسخ الاجنبى موجبا للرجوع الى الميت.
ففيه: انه لا اشكال فى انه موجب للعكس، و انه يوجب الرجوع الى الوارث ابتداءً و لا يضر عدم كون الارث عاقدا بعد كون العقد له بمقتضى قيامه مقام مورثه فكأنه هو العاقد، فلا موقع لان يقال: اذا كان مقتضى الانحلال ما ذكرت من الرجوع الى المالك الفعلى، لزم القول به فى صورة الانتقال الى غير الوارث أيضا، كما لو باع الميت، او وهبه، و ذلك لان غير الوارث ليس ممن له العقد، و لا ممن وقع العقد على ماله، و هذا واضح، الى هنا كلام المفرّع.
اقول: و هو من غرائب التفريعات، و عجائب التخريجات، فان الموجب لرجوع العين الى الفاسخ المالك ليس كونه فاسخا عن نفسه او لنفسه، بل نفس الفسخ المقصود به مجرد الحل اقتضى ذلك، لبطلان الربط و الضمّ الّذي حدث بالعقد بين المالين، و فك العقدة الحاصلة منه، سواء كان الفاك و الفاسخ هو البائع، او المشترى، او وارثهما، او الاجنبى، فصار العقد من حين الفسخ كان لم يكن، و برح الواقع كان لم يقع، فعاد المالان الى حالتهما السابقة على العقد بنفسهما، او ببدلهما، سواء قلنا: بان الفسخ مجرد الحل، او انه حل لنفسه، فاذا انتقل حق الفسخ بمعنى مجرد الحل الى الوارث، ترتب عليه بعد اعماله ما يقتضيه من الرجوع الى الحالة الاولى قبل العقد.