إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨١ - الفصل الثانى فى نقاش رسالة الفاضل المعاصر
و ثانيا: ان ما ذكره و استشهد به من عدم تعلق حق الديّان بالمال الراجع اذا اتلف الميت بدله فى حياته، ليس امرا مسلما يستشهد به على شيء، و المحقق الانصارى (ره) الّذي نقل عنه دعوى السيرة احتمل فى المسألة وجهين، و جعل اولهما الرجوع الى حكم مال الميت، و تعلق حق الديان به، و عدّ ذلك مقتضى الفسخ، و هو الراجح عندنا، و ان استظهر بعد ذلك غيره على تأمل، يلوح منه قائلا آخر الامر: ان المسألة يحتاج الى تنقيح زائد، فكأنه كلام منه (ره) فى بادى النظر قبل تنقيح المبحث.
ثم ان دعوى السيرة فى هذه المسألة ممنوعة على مدعيها كائنا من كان، و متى كانت هذه القضية شائعة فى الادوار، و هذه المسألة واقعة فى الاعصار، و من الّذي احرز على المتدينين بعدم الزامهم و التزامهم باخراج الديون فى هذا الفرض، و ترى القائل احتمل المنع.
و ثالثا: ان المال بعد الفسخ فى هذه الصورة التى دفع الورثة البدل فيها من كيسهم اما ان يعود الى الميت، او الى الورثة، فان اختار الاول، فكيف لا يتعلق به حق الديان، و ان اختار الثانى، فكيف تخلف الفسخ عن مقتضاه الّذي كان مصرا عليه من الرجوع الى المالك الفعلى للطرف الآخر، و الورثة ليسوا بمالكين فعلا لما كان طرف العقد بالضرورة، بل الميت هو الّذي تصرف فيه و اتلفه، الا ان يتفصى باختلاف مقتضى الفسخ فى الموارد كما نقلنا سابقا بما فيه.
و رابعا: انه يأتى آنفا جزمه فى هذه الصورة برجوع المال الى الميت، قائلا: انه لو باع الميت و اتلف العوض فى حياته ثم وقع الفسخ ارجع الى الميت، سواء خلّف تركة اخرى أم لا، فما معنى رجوعه الى الميت و عدم تعلق حق الديان به، و كيف الجمع بين دعوى الرجوع الى الورثة ابتداءً فى هذا الفرض تارة، و دعوى الرجوع الى الميت فيه بعينه اخرى، و ما هذا التهافت و التناقض فى هذا الكلام المتصل، فان تفصى بان الجزم فيما يأتى مبنى على الاحتمال