مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - الثانية مناط الصدق و الكذب في القضايا
و بالجملة: ما يجعل الكلام محتملا للصدق و الكذب هو الحكاية التصديقيّة عن نفس الأمر، لا النسبة، ضرورة عدم إمكان اشتمال الحمليّات الغير المؤوّلة على النسبة مع احتمال الصدق و الكذب فيها.
فما اشتهر بينهم: أنّ النسبة تامّة و ناقصة، ليس على ما ينبغي، فإنّها في جميع الموارد على نهج واحد، فالنسبة في قوله: «زيد له القيام»، و قوله:
«زيد الّذي له القيام» بمعنى واحد، و إنّما الفرق بين الجملتين بهيئتهما، فإنّ الهيئة الخبريّة وضعت للحكاية التصديقيّة بخلاف غيرها.
ثمّ إنّ مناط الصدق و الكذب هو مطابقة الحكاية لنفس الأمر و عدمها، فقولنا: «اللّه تعالى موجود» حكايةٌ تصديقيّة عن الهوهويّة بين الموضوع و المحمول، و مطابق لنفس الأمر، بخلاف: «اللّه له الوجود»، فإنّه حكاية تصديقيّة عن عروض الوجود له تعالى، و هو مخالف للواقع، و قولنا:
«شريك الباري ليس بموجود» مطابق لنفس الأمر، لأنّه حكاية عن خلوّ صفحة الوجود عنه، و الواقع كذلك، بخلاف: «شريك الباري غير موجود، أو لا موجود» بنحو الإيجاب العدولي، لأنّ الموجبة- مطلقا- تحتاج إلى وجود الموضوع في ظرف الإخبار، و شريك الباري ليس في نفس الأمر شيئا ثابتا له غير الموجوديّة، إلاّ أن يؤوّل بالسالبة المحصّلة، كالتأوّل في مثل: «شريك الباري ممتنع، أو معدوم».
فتحصّل: أنّ مناط الصدق و الكذب في السوالب مطابقة الحكاية التصديقيّة، لنفس الأمر، بمعنى أنّ الحكاية عن سلب الهوهويّة أو سلب الكون