مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الرابع في مفهوم الاستثناء
بالطهارة، و أنّ فاتحة الكتاب جزؤها، لا بصدد الإخبار عن العقد السلبيّ و الإيجابيّ، و في مثله لا مفهوم للاستثناء. فمعنى قوله: (لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب) أنّها جزؤها، و لا تكون الصلاة بدونها صلاة، لا أنّها تمام الصلاة، أو إذا اشتملت عليها لا يضرّها شيء، و أين هذا من مثل: «جاءني القوم إلاّ زيدا»؟! ثمّ استدلّ المدّعي لاختصاص الحكم بالمستثنى منه، و كون الاستثناء من النفي إثباتا، و بالعكس، بقبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إسلام من قال: «لا إله إلاّ اللّه»، و لو لا دلالته على إثبات الألوهيّة للّه تعالى لما كان مفيدا للاعتراف بوجود الباري [١].
و يمكن أن يقال: إنّ عبده الأوثان في زمانه كانوا معتقدين باللَّه تعالى، لكن جعلوا الأوثان وسائط له، و كانوا يعبدونها لتقرّبهم إلى اللّه تعالى، فقبول كلمة التوحيد إنّما هو لأجل نفي الآلهة- أي المعبودين- لا إثبات وجود الباري تعالى، فإنّه كان مفروغا عنه.
و بهذا يجاب عن الإشكال المعروف في كلمة التوحيد.
و أمّا الأجوبة الدقيقة الفلسفيّة و إن كانت صحيحة، لكنّها بعيدة عن أذهان العامّة، فابتناء قبوله على تلك الدقائق التي قصرت أفهام الناس عنها مقطوع العدم.
[١] مطارح الأنظار: ١٨٧- سطر ٢٩- ٣٠.