مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - الأمر الثالث في المهمّ من الأقوال في المسألة
و الإباحة العقليّة غير الشرعيّة المدّعاة، و مع خلوّها عن الجواز الشرعيّ لا يلزم المحذور المتقدّم.
هذا، مع أنّه لو سلّم فلزوم ما ذكر ممنوع.
و قد مرّ الجواب عن الثالثة.
ثمّ إنّه ربّما يفرّق بين الضدّين اللّذين لا ثالث لهما و بين غيرهما، بدعوى الاقتضاء فيهما عرفا، لأنّ عدم السكون هو الحركة في الخارج عرفا، و إن لم يكن كذلك عقلا، و يكون الأمر بأحدهما عين الأمر بالآخر، و لا يرى العرف فرقا بين «تحرّك» و «لا تسكن» [١].
و فيه: أنّه إن كان المدّعى أنّ العرف لا يفرّق بين الحركة و عدم السكون، بحيث يكون في نظره الحركة حيثيّة عدميّة، أو حيثيّة العدم عين حيثيّة الوجود، و لم يفرّق بين الأمر و النهي، و يكون في نظره «تحرّك» عين «لا تسكن»، فهو ظاهر البطلان، مع أنّه غير منتج، و إن كان المدّعى أنّه لا يفرّق بينهما نتيجة، فالعقل- أيضا- كذلك، و لكن لا ربط له بما نحن فيه، لعدم لزوم ذلك اقتضاء الأمر بالحركة النهي متعلّق بالسكون لا عرفا، و لا عقلا.
و اعلم أنّ ما ذكرنا من الدليلين و ابتناء أوّلهما على ثلاث مقدّمات إنّما هو بناء على وجوب المقدّمة المطلقة، و أمّا بناء على وجوب الموصلة فلا بدّ من مقدّمة أخرى في الدليل الأوّل، و هو لزوم كون المتلازمين محكومين بحكم
[١] فوائد الأصول ١: ٣٠٤.