مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧ - تنبيه في التضادّ بين الأحكام الخمسة
اجتماعهما فيه [١].
قالوا: و من شرط التضادّ أن تكون الأنواع الأخيرة التي توصف به داخلة تحت جنس واحد قريب [٢]، فلا يكون بين الأجناس و لا بين صنفين من نوع واحد و لا شخصين منه تضادّ.
و هذا التعريف لا يصدق على الأحكام الخمسة، سواء جعلت الإرادات المظهرة أو نفس البعث و الزجر، لأنّه ان جعلت الإرادات فلم تكن الأحكام أنواعا مختلفة تحت جنس قريب: أمّا الواجب و المستحبّ و كذا الحرام و المكروه فواضح، لأنّ الإرادة الوجوبيّة و الاستحبابيّة مشتركتان في حقيقة الإرادة، و ممتازتان بالشدّة و الضعف، و كذا الحال في الحرمة و الكراهة، لأنّ المبدأ القريب للزجر- تحريميّا كان أو تنزيهيّا- هو الإرادة، فإذا أدرك المولى مفسدة شرب الخمر يتوسّل إلى سدّ بابه بزجر العبيد تشريعا، فيريد الزجر التشريعيّ، فيزجرهم عنه، فإرادة الزجر المظهرة إذا كانت إلزاميّة ينتزع منها التحريم على هذا المبنى، و إذا كانت غير إلزاميّة ينتزع منها الكراهة، فالإرادة مبدأ الزجر و البعث و الإباحة الشرعيّة.
و ما اشتهر بينهم: من تقابل الإرادة و الكراهة، و جعلوا الكراهة مبدأ للنهي، و الإرادة للأمر [٣]، ليس على ما ينبغي، لأنّ الكراهة لصدور الفعل من
[١] الفصول الغروية: ٩١- سطر ٣٣- ٣٤.
[٢] الأسفار ٢: ١١١- ١١٣.
[٣] نهاية الدراية ١: ٢٥٩- سطر ١٠- ١٦.