مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الرابع في صور المطلق و المقيد و أحكامها
ذهن العرف لو خلّي و طبعه لا يتوجّه عند سماع قوله: «أعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة فاسقة»، إلاّ إلى تقييد الإطلاق، و لا يختلج بباله الحمل على التنزيه بقرينة الإطلاق، و إنّما هو احتمال عقليّ، و لعلّ وجه تعارف الإطلاق و التقييد في محيط التشريع، و عدم معهوديّة جعل الإطلاق قرينة على النهي، أو كون الهيئات بما أنّها حرفيّة لا يلتفت إليها الذهن، و إلى طريق الجمع بينها.
و كيف كان فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة عرفا.
إن قلت: لو قلنا بكون المطلق و المقيّد داخلين في نزاع اجتماع الأمر و النهي، و قلنا بالجواز هناك، لرفع التعارض بين المطلق و المقيّد.
قلت: مسألة اجتماع الأمر و النهي عقليّة غير مربوطة بالجمع بين الأدلّة، لأنّ مناط الجمع بينها هو فهم العرف، و لا شبهة في وقوع التعارض بين المطلق و المقيّد عرفا، و طريق الجمع عرفيّ لا عقليّ، فلا يكون أحد وجوه الجمع بين الأدلّة الجمع العقليّ، و هذا واضح جدّاً، و إن التبس على بعض الأعاظم [١].
الصورة الثالثة: ما كان الدليلان مثبتين إلزاميّين، كقوله: «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة»، فلا بدّ في الحمل فيها من إحراز التنافي بينهما، و هو يتوقّف على وحدة الحكم، ففي هذه الصورة إن أحرزت وحدته فلا إشكال، و إلاّ فتارة يحرز كون الحكم في المطلق على نفس الطبيعة،
[١] نفس المصدر السابق.