مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - الأمر الثاني
العناوين بنحو الإجمال فيما إذا كانت القضيّة محصورة، أو على نفس العناوين في غيرها، فلا يكون المعدوم مصداقا لها حال العدم، فلا يتوجّه إليه التكليف، و أمّا إذا صار المصداق موجودا فيشمله الحكم.
فإذا رأي المكلّف أنّ في كتاب اللّه تعالى: حجّ البيت على الناس إذا استطاعوا، من غير تقييد بما يخصّصه بالموجودين في زمن الرسول، و يكون نفسه مصداقا للمستطيع، يرى أنّه مأمور بالحجّ من غير توهّم أنّ ذلك الحكم على هذا العنوان مستلزم لتوجّه التكليف إلى المعدوم، ضرورة أنّه ليس ناسا، و لا مستطيعا، و لا غيرهما.
و إن كان الإشكال من جهة لزوم مخاطبة المعدوم، حيث إنّ معنى الخطاب توجيه الكلام إلى المخاطب، سواء اشتمل الكلام على «كاف» الخطاب أو أداة النداء، أو كان التوجيه إليه بالحمل الشائع من غير ما يدلّ وضعا على التخاطب.
فالجواب عنه: أنّ خطابات اللّه النازلة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأيّ نحو كانت لم تكن متوجّهة إلى العباد، سواء كانوا حاضرين في مجلس الوحي أو في مسجد النبيّ، أم لا، ضرورة أنّ الوحي إنّما نزل على شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كلام اللّه و خطاباته لم تكن مسموعة لأحد من الأمّة، بل الظاهر من الآيات و الروايات أنّ الوحي إنّما كان بتوسّط جبرئيل، فهو الحاكي لرسول اللّه، و هو صلّى اللّه عليه و آله حاك بالواسطة، فإذن يكون حال الحاضرين في زمن النبيّ و مجلس الوحي حال غيرهم من