مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - الأمر الثاني
الطبيعة بلا قيد، و هي لا تصدق إلاّ على الأفراد الموجودة في ظرف وجودها، فيكون الإخبار كذلك بحكم العقل من غير تقييد و اشتراط.
ثمّ إنّ في القضيّة الحقيقيّة يكون الحكم على الأفراد المتصوّرة بالوجه الإجماليّ، و هو عنوان «كلّ فرد»، أو «جميع الأفراد»، فعنوان «كلّ» و «جميع» متعلّق للحكم، و لمّا كان هذا العنوان موضوعا للكثرات بنحو الإجمال فبإضافته إلى الطبيعة يفيد أفرادها بنحو الإجمال، فالحكم في المحصورة على أفراد الطبيعة، بنحو الإجمال، لا على نفس الطبيعة، و لا على الأفراد تفصيلا، فقولهم: إنّ الحكم على الطبيعة التي هي مرآة للأفراد، ليس بشيء.
فاتّضح ممّا ذكرنا مواقع النّظر في كلام بعض الأعاظم [١] في القضايا الخارجيّة و الحقيقيّة، و الفرق بينهما، فراجع.
إذا عرفت ما تقدّم فنقول: إنّ الإشكال في المقام إن كان من جهة أنّ التكليف الفعليّ لا يمكن أن يتوجّه إلى المعدوم، و هو لازم التعميم.
فالجواب عنه: أنّ مثل قوله: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [٢]، و لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٣]، و أنّ الصلاة مفروضة على العباد، و أنّ الخمر حرام، إنّما هو بنحو القضيّة الحقيقيّة، و الجعل القانونيّ على مصاديق
[١] فوائد الأصول ١: ١٧٠- ١٧١ و ٢: ٥٥٠- ٥٥١.
[٢] النساء: ٣٤.
[٣] آل عمران: ٩٧.