مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - الأمر الثاني
الحقيقيّة، و هو جواب الإشكال، كما سيأتي.
الأمر الثالث: أنّ حلّ الإشكال في بعض الصور لمّا كان مبنيّا على بيان القضيّة الحقيقيّة لا بأس بالإشارة إليها، و إلى الفرق بينها و بين الخارجيّة إجمالا، فنقول:
إنّ هذا التقسيم للقضايا الكلّيّة، و أمّا الشخصيّة مثل: «زيد قائم» فخارجة عن المقسم. و في القضايا الكلّيّة قد يكون الحكم على الأفراد الموجودة للعنوان، بحيث يختصّ الحكم بما وجد فقط، من غير أن يشمل ما سيوجد أو ما كان موجودا، و ذلك بأن يتقيّد مدخول أداة العموم بحيث لا ينطبق إلاّ عليها، كقوله: «كلّ عالم موجود في [هذا] الآن كذا»، و «كلّ ما في هذا المعسكر كذا»، سواء كان الحكم على أفراد عنوان ذاتيّ، أو انتزاعيّ، أو عرضيّ، فلفظ «كلّ» لاستغراق أفراد مدخوله، و العنوان المتلوّ له- بعد التقيّد المذكور- لا ينطبق إلاّ على الأفراد المحقّقة.
و أمّا القضيّة الحقيقيّة: [فهي] ما يكون الحكم فيها على أفراد الطبيعة القابلة للصدق على الموجود في الحال و غيره، مثل: «كلّ نار حارّة»، فلفظة «نار» تدلّ على نفس الطبيعة، و هي قابلة للصدق على كلّ فرد، لا بمعنى وضعها للأفراد، و لا بمعنى كون الطبيعة حاكية عنها، بل لا تدلّ إلاّ على نفس الطبيعة، و هي قابلة للصدق على الأفراد، و متّحدة معها في الخارج، و لفظ «كلّ» دالّ على استغراق أفراد مدخوله من غير أن يدلّ على الوجود أو العدم، ف «كلّ» و أشباهه- من كلّ لغة- لم يوضع للأفراد بقيد الوجود أو في حاله،