مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - التنبيه الخامس في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
قابلة لإثبات اللوازم، و مثبتات هذا الأصل كسائر الأصول المثبتة، مع كونه أمارة في نفسه، فحينئذ لا مجال للتمسّك بعكس النقيض، فإنّه و إن كان لازما عقليّا للعامّ، لكن ذلك اللازم إنّما يترتّب عليه لو فرض حجّيّة أصالة العموم لإثبات لازم المدلول.
و وجه التفكيك بين اللازم و الملزوم عدم نظر العموم إلى تعيين صغرى الحكم نفيا و إثباتا، و إنّما نظره إلى إثبات الكبرى، كما هو المبنى في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و ما نحن فيه- أيضا- مبنيّ على هذه الجهة. انتهى ملخّصا.
و ذلك لأنّ عكس النقيض لازم للكبرى الكلّيّة، و لا يلزم أن يكون العامّ ناظرا إلى تعيين الصغرى في لزومه لها، فإذا سلّم جريان أصالة العموم و كونها أمارة، فلا مجال لإنكار حجّيّتها بالنسبة إلى لازمها [غير المنفكّ]، فلا يصحّ أن يقال: إنّ العقلاء يحكمون بأنّ كلّ فرد من العامّ محكوم بحكم العامّ واقعا و مراد جدّاً من غير استثناء، و معه يحتمل عندهم أن يكون فرد منه غير محكوم بحكمه، إلاّ أن يلتزم بأنّها أصل تعبّديّ لا أمارة.
بل عدم الصحّة لأجل عدم جريانها في مثل المقام، لأنّ المتيقّن من جريانها إنّما هو لكشف مراد المتكلّم، و أمّا مع العلم بمراده و الشكّ في جهات اخر فلا تجري، لا أنّها جارية و منفكّة عن لازمها، و هذا نظير أصالة الحقيقة التي [هي] جارية مع الشكّ في المراد، لا لكشف الوضع، فبعد العلم بعدم وجوب إكرام شخص لا أصل يحرز أنّه من قبيل التخصيص أو التخصص، فتدبّر.