مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - الخامسة في اعتبارات موضوع العامّ المخصّص
علمه في حال عدم فسقه متيقّنا، حتّى يكون المعلوم العالم الغير الفاسق، و لكن علم أنّه عالم في الحال، لم يمكن إحراز موضوع العامّ بالأصل و الوجدان، لأنّ استصحاب عدم كون زيد فاسقا، أو كونه غير فاسق، مع العلم بأنّه عالم في الحال، لا يثبت زيدا العالم الغير الفاسق- لإحراز موضوع العامّ- إلاّ بالأصل المثبت.
و بعبارة أخرى: إنّ موضوعه هو العالم المتّصف بعدم كونه فاسقا، فجزؤه عدم نعتيّ للعالم، و هو غير مسبوق باليقين، و ما هو مسبوق به هو زيد المتّصف بعدم الفسق، و هو ليس جزءه، و استصحاب العدم النعتيّ لعنوان لا يثبت العدم النعتيّ لعنوان متّحد معه إلاّ بحكم العقل، و هو مثبت، و تعلّق العلم بأنّ زيدا العالم- في الحال- لم يكن فاسقا بنحو السلب التحصيليّ لا يفيد، لعدم كونه بهذا الاعتبار موضوعا للحكم.
و من هذا ظهر عدم إمكان إحراز جزأي الموضوع بالأصل، إذا شكّ في علمه و عدالته مع العلم باتّصافه بهما سابقا لو لم يعلم اتّصافه بهما في زمان واحد، حتّى يكون «العالم الغير الفاسق» مسبوقا باليقين، فالمناط في صحّة الإحراز هو مسبوقيّة العدم النعتيّ لعنوان العامّ، لا العدم النعتيّ مطلقا، فتبصّر.
و أمّا إذا كان الاتّصاف و اللا اتّصاف ملازمين لوجوده، كالقابليّة و اللا قابليّة للذبح في الحيوان، و القرشيّة و اللا قرشيّة في المرأة، و المخالفة و عدمها للكتاب في الشرط، فجريان الأصل لإحراز مصداق العامّ ممّا لا مجال له،