مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الأمر الثالث في المهمّ من الأقوال في المسألة
الوجودين، لا لتوقّف القابليّة على عدم الضدّ، ضرورة أن العدم و اللا شيء لا يمكن أن يكون مؤثّرا في تصحيح القابليّة، بل لا يكون شأن الأمور الخارجيّة و لا منتزعا منها، فما اشتهر بينهم- من أنّ للأعدام المضافة حظّا من الوجود [١]- كلام مسامحيّ، لأنّ العدم لا يمكن أن يكون مضافا و لا مضافا إليه، و الإضافة بينه و بين الوجود إنّما هي في ظرف الذهن بين عنوان العدم و الوجود، لا بين العدم حقيقة و الوجود.
و ما هو المعروف في لسان أهل الفنّ [من] أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة، فليس مرادهم منه أنّ العدم حقيقة علّة و له جزئيّة لشيء، بل من قبيل التسامح في التعبير بعد وضوح المطلب لديهم، فعبّروا عن مزاحمة المقتضيات و التمانع بين الوجودات بأنّ عدم المانع كذلك، و إلاّ فلا شبهة في أنّه لا يتّصف بالجزئيّة، و لا يصير علّة و لا جزءها.
و ما في كلام المحشّي المحقّق- من التسوية بين القابليّات و الاستعدادات و الإضافات و أعدام الملكات [٢]- لم يقع في محلّه، كيف؟! و القابليّات و الاستعدادات بل و الإضافات لها نحو وجود، بخلاف أعدام الملكات، فإنّ لملكاتها نحو تحقّق، لا لحيثيّة الأعدام.
فتحصّل ممّا ذكرنا: بطلان تقدّم الترك على فعل الضدّ، و كذا فعل الضدّ على الترك.
[١] الأسفار ١: ٣٤٤.
[٢] مرّ تخريجه آنفا.