إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٩٣٤ - ـ المشايخ خطباء تريم
تريم صغيرا ، مع أنّ مقابل الأظهر عدم صحّة الجمعة خلفه ؛ لأنّها لا تنعقد به ؛ إذ كان من قرية مستقلّة لنفسها.
ويذكر أنّ سيّد الوادي الحسن بن صالح البحر حضر خطبته وصلّى خلفه. ولمّا مات .. طمع فيها ولده عبد الرّحمن ، وأراد أن يبقى عليها من بعده ، فلم يرضه الخطباء [١] ، وانتزعوها منه عنوة ، وسلّموها لمن لا تصلح إلّا له ، وهو : العلّامة التّقيّ ، العابد النّزيه ، الشّيخ محمّد بن أحمد الخطيب [٢] ، كان غزير العلم ، طويل الحلم ، كريم الشّمائل ، كثير الفضائل ، فلم يزل عليها إلى أن مات.
وكانت الخطابة ألقت رحلها في هذا البيت ثمّ لم تتحوّل [٣] ، حتّى إنّه لمّا مرض الشّيخ عليّ بن محمّد الخطيب [٤] ، وكان أولاده صغارا .. طلبها بعض أهل العلم لنفسه ، ولكن قام ابن أخته الفقيه المحقّق أحمد بن عبد الرّحمن بن علويّ عمّ الفقيه [٥] ،
[١] أي : أسرة آل الخطيب ، المتولون لهذه الوظيفة منذ زمن قديم.
[٢] هو العلامة المفتي الفقيه محمد بن أحمد بن سالم بن عبد الله بن أبي بكر الخطيب التريمي ، ولد بها سنة (١٢٨٤ ه) ، وتوفي سنة (١٣٥٠ ه) ، كان فقيها نحريرا حاذقا ، درّس برباط تريم وزاوية الأوابين وزاوية سرجيس وزاوية بروم ، ومن شيوخه : المفتي المشهور ، والسيد علوي المشهور ، والشيخ أحمد الخطيب. ترجمته في : «تذكرة الباحث المحتاط» للمؤرخ عبد الله بن حسن بلفقيه ، و «الرسالة الجامعة في ذكر من تولى الخطابة بتريم» للشيخ أبي بكر الخطيب (٦١ ـ ٦٩) (خ).
والمترجم هو الخطيب الثاني والثلاثون ممن رقوا منبر جامع تريم منذ نحو (١٠٠٠) سنة.
ومن الآخذين عنه : ابن أخيه الشيخ العلامة الفقيه عمر بن عبد الله بن أحمد بن سالم ، المولود بتريم سنة (١٣٢٦ ه) ، والمتوفى بسنغافورة سنة (١٤١٨) ، كان علامة نحريرا ، طوّحت به الأسفار إلى سنغافورة ، وأقام بها مفتيا ومرشدا وقاضيا وخطيبا حتى توفي عليه رحمة الله.
[٣] جاء في «برد النعيم» أن أول من تولى الخطابة منهم هو جدهم الجامع الشيخ الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن عباد بن بشر في القرن الثالث الهجري ، ثم قام بعده ابنه علي ، فابنه إبراهيم بن علي ، فيحيى بن إبراهيم ، فإبراهيم بن يحيى ، فعلي بن إبراهيم ، فمحمد بن علي المتوفى سنة (٦٠٩ ه) ، وهو والد الشيخ علي صاحب الوعل الآتي ذكره.
[٤] وهو الملقب بصاحب الوعل لكرامة جرت له ، توفي سنة (٦٤١ ه) كما في «تاريخ شنبل» ، له مناقب وحكايات في «الجوهر» ، و «البرد».
[٥] توفي السيد الفقيه أحمد بن عبد الرحمن سنة (٧٢٠ ه) ، ترجمته في «المشرع» (٢ / ١٣٧ ـ ١٣٨).