إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٨٢١ - الغرف
عندكما من العقل ، وقد جرّبت الزّمان وأهله ، لم يزد على ذلك ، فسكتا ، ولكنّهما انصرفا عمّا كانا نوياه ، وأنا على يقين أنّه لم يكن إلّا عن فراسة صادقة ؛ إذ لم تعلم حتّى ثيابهم بما كانوا يبيّتون ، ولقد حفظني بظهر الغيب ، وطبع نشرتين في الذّبّ عنّي لمّا تكلّمت عليّ صحيفة «الوطن» [١] الصّادرة بسنغافورة ، إحداهما خاصّة بي ، والثّانية جامعة لي وللسّادة الأجلّاء الكرام : محمّد بن حامد السّقّاف ، وحسن بن علويّ بن شهاب ، ومحمّد بن عبد الرّحمن بن شهاب ، في الثّناء علينا والنّضال عنّا ، مع أنّ الأخير كان ينافسه ويبتغي له الغوائل ويدبّر له المكايد ، ولمّا خلى مكانه في سنة (١٣٣٢ ه) .. لم يستطع أولئك الرّهط الّذين ملؤوا نواحي جاوة بقاقا [٢] وأوراقا أن يشغلوا مكانه بأحد ممّن يرشّحونه ويتمنّون أن لو كان في موضعه ، فانطبق عليهم معه قول الحطيئة [في «ديوانه» : ٤٠ من الطّويل] :
| أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم | من اللّوم أو سدّوا المكان الّذي سدّوا |
ومن اللّطائف : أنّ سيّدي عثمان وقتما كان بالغرف اعتلّ يوما عن حضور الجمعة ببعض أعذارها ، وكان من عادته التّبكير ، فكلّ من جاء إلى الجامع .. رجع وتوهّم أنّ الوقت لم يدخل ، وهكذا حتّى بقي الخطيب وحده حتّى وجبت العصر.
ومن أهل الغرف : ولده العلّامة البحّاثة ، المحقّق الفقيه محمّد بن عثمان [٣] ، كان من استحضاره «تحفة ابن حجر» كأنّما يحفظها توفّي بسنغافورة سنة (١٣١٦ ه).
ومنهم : ولده علويّ بن عثمان ، كان من أهل العقل والدّين والصّلاح ، توفّي حوالي سنة (١٣٤٤ ه).
ومنهم : ابنه محمّد بن علويّ بن عثمان ، كان شهما صالحا ، لمّا حضره الموت
[١] «صحيفة الوطن» : أسبوعية ، كان يصدرها السيد حسن بن علوي بن شهاب في سنغافورة ، وهو مدير تحريرها ، لكنه كان ينسبها إلى غيره تواريا عن الأنظار.
[٢] رجل بقاق : كثير الكلام.
[٣] ترجم له السيد محمد بن حسن عيديد في «الإتحاف» ، وذكر أنه كان ذكيا عالما ، وإذا سئل عن مسئلة .. أجاب وأحال السائل إلى المراجع الكبيرة ، بل ربما ذكر له الجزء والصفحة!.