إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٧٤١ - ـ ضواحي سيئون
أو قول البحتريّ [في «ديوانه» ١ / ١٠٠ من الطّويل] :
| فلا تذكرا عهد التّصابي فإنّه | تقضّى ـ ولم نشعر به ـ ذلك العصر |
ومن خير ما في هذا الموضوع قول متمّم [من الطّويل] :
| فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا | لطول اجتماع لم نبت ليلة معا | |
| وكنّا كندماني جذيمة برهة | من الدّهر حتّى قيل لن نتصدّعا |
ولقد شهد بعض ذلك السّائح الباسقيّ ، فقال : (إنّي لأرثي لمن يفارق هذه الدّيار ، وأتصوّر أنّ حنينه يطول وبكاءه يدوم).
لكنّ الزّمان جفول ؛ فبينما هم في ظلّ عيش غفول .. إذ تضيّفت الشّمس للأفول ، ولم يبق إلّا القليل ، الّذي لا يروي الغليل.
| يا منزلا أعنقت فيه الجنوب على | رسم محيل وشعب غير ملتئم | |
| هرمت بعدي والرّبع الّذي أفلت | منه بدورك معذور على الهرم [١] |
ولقد وصفته في يوم غام ضحاه ، وأرجف رعده برحاه ، وتخيّلت عهد الأشياخ ، فقلت من مطوّلة [من الخفيف] :
| في رياض من النّخيل تلاقى ال | ماء فيها من السّما والسّواني | |
| طبن مرأى ومسمعا ومذاقا | وخيالا بذكريات حسان | |
| ملعب اللهو مسقط الرّأس مأوى ال | غيد من هاشم سباط البنان | |
| سادة يملأ الزّمان سناهم | بهجة من فلانة وفلان |
وأسعد ما شهدت من زمانه العام الّذي اخترف بقربه سيّدي وشيخي الأستاذ الأبرّ مسند الدّنيا : عيدروس بن عمر ، وهو عام (١٣٠٧ ه) ، فلقد عظمت تلك السّنة المنّة ، حتّى كأنّما استرقت الأيّام من الجنّة ، وكانوا أوّل الخريف في جدب ، فلمّا
[١] البيتان من البسيط ، وهما لأبي تمّام في «ديوانه» (٢ / ٩٣). أعنقت : سارت مسرعة. الرّسم : ما لصق بالأرض من آثار الدّيار. محيل : دارس.