إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥٣٧ - ـ أحوال شبام السياسية
وكانوا يسكنون بجبل شبام [١] ، ولهم فيه حصون هائلة ، وهو جبل أشمّ ، صعب المرتقى ، ليس له طريق إلّا من جهة واحدة على خمس وعشرين ساعة من صنعاء.
وقال في «الإكليل» [٨ / ٨٥] : (وشبام مملكة آل يعفر الحواليّين ، وهي إحدى جنان اليمن) اه
ثمّ استولى من بعد آل يزيد أو زياد ـ الأمويّين نسبا ، العبّاسيّين دولة ـ بنو معن [٢] على عدن ولحج وأبين وحضرموت ، ثمّ جاءت دولة الصّليحيّ [٣] في سنة (٤٥٥ ه) وكانت شيعيّة تدعو وتخطب للأئمّة الفاطميّين بمصر والمغرب ، إلّا أنّ إمام الإباضيّة إبراهيم بن قيس كان يراوغ أئمّة عمان ، ويستدرّ منهم المعونة والمؤونة بزعم أنّه يزاحف الصّليحيّ ، وهو غير بارّ في قوله [من الطّويل] :
| وأمّا نواحي حضرموت فإنّها | بحول إلهي طوع أمري وخاتمي | |
| ولم يبق لي إلّا الصّليحيّ قائما | وها هوّ أيضا سعده غير قائم | |
| وقد نزعت عنه القبائل نحونا | لما نظرت من رغمها في المآتم |
وإنّما كان الأمر بالعكس ، وما نجّاه من براثن الصّليحيّ إلّا هربه ولياذه بتجيب ، وخضوعه لهم ، وتملّقه إليهم ، بشهادة ما سبق في هينن وغيره من أشعاره المذكورة في «الأصل» ؛ فلقد جاءهم بجريعة الذقن فأجاروه ، وأجاز الصّليحيّ جوارهم إيّاه.
وبإثر مقتل الصّليحيّ .. تقوّضت دعائم ملكه وشيكا عن حضرموت ، وبقيت الدّولة بها لآل قحطان الحميريّين بنفوذ محدود في نقاط لا تتجاوزها ؛ لانطباع حضرموت على الفوضويّة ، ولهم مشاغبات كثيرة مع بعضهم ومع الإباضيّة وقبائل
[١] المراد شبام كوكبان ، وكان يسمّى شبام اقيان.
[٢] كان ابتداء ملكهم سنة (٤١٢ ه) ، ينظر ما كتبه عن بني معن السيد أبو بكر المشهور في «تاريخ أحور».
[٣] وهم الباطنية ، أو الإسماعيلية ، ومنهم فرقة تسمّى : (البهرة) بعدن ، وسلطانهم بالهند ، إلى اليوم ، وفرقهم وجماعاتهم كثيرة.