إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٤٥٥ - ـ بلاد العبر وما وراءها
وفي الأعراف القديمة أنّ مبتدأ العبر من الجهة الغربيّة الشّماليّة هي : رملة وبار إلى الفوّهة والخشعة ، وفيه رمل الحزار الّذي جاء ذكره في قول ابن عقبة في قصيدته المشهورة [من الكامل] :
| من شطّ ميناء الرّديف ترحّلت | سحرا وكان الفجر لمّا يسفر | |
| قطعت ضحى رمل الكديف ومنصحا | والقري جازت فيه لم تتحيّر | |
| وبمذنبي أنصاص ثمّ بحروة | نفرت نفور الخشف خوف المنسر | |
| وردت قبيل الظّهر علقم شبوة | والآل يمكر بالصديّ ويغتري | |
| وتروّحت عصرا وأمست ترتعي | وسطا وطار في الفلاة وتجتري | |
| حتّى إذا ما اللّيل أدبر شطره | وسرت على الوجناء أمّ حبوكر [١] | |
| بادرتها بالرّحل ثمّ نسأتها | فجرت كجري الأجدل المتحدّر | |
| وبدهر جازت ثمّ رخية بعدها | وعلى الحزار كمثل برق مغور | |
| ومدودة جازت ولم تلبث بها | إلّا مقام مسلّم ومخبّر | |
| وبدا الصّباح فصبّحت من كندة | بقرار عرصتها سلالة جعفر |
وفي «صفة جزيرة العرب» للهمدانيّ [٣٠٤ ـ ٣٠٥] : (أنّ محجّة [٢] حضرموت من العبر إلى الجوف ، ثمّ صعدة ، ويدخل معهم في هذه الطّريق أهل مأرب ، وبيحان ، والسّروين [٣] ، ومرخة ، فهذه محجّة حضرموت العليا.
وأمّا السّفلى : فمن العبر في شيز صهيد إلى نجران شبه من ثمانية أيّام ، وهي الّتي وصفها الأشعث الجنبيّ في شعره الآتي آخر الكتاب.
[١] أمّ حبوكر : الداهية ، ويقصد بها الشمس.
[٢] يقصد بالمحجّة : الطريق التي يسلكها الحاج قاصدا نحو مكة المكرمة.
[٣] أهل السروين : أي سرو حمير ، وسرو مذحج. والسرو هو ما ارتفع من الأرض عن مجرى السيل.
وسرو حمير : هو بلاد يافع وما جاورها من الأجعود. وسرو مذحج : المنطقة الواقعة جنوب وشرق البيضاء التي تشمل لودر ومودية وثره في أبين .. وكان أولا موطنا لحمير من ذي رعين ثم سكنته مذحج.