إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٢٣٥ - الرّيدة
والشّيخ محمّد بن عبد الله باكريت هذا [١] من أخصّ تلاميذ الشّيخ عبد الله القديم عبّاد ، وله في مناقبه ذكر كثير ، منه : أنّه قدم عليه بستّة آلاف دينار ، وبمثلها من البزّ والطّعام ، فأمره بأن يدفع ذلك للخادم ، فوضع الدّنانير بخزانة تحاذي مجلس الشّيخ ، ولمّا أكثر من الدّخول والخروج للأخذ منها في سبيل الحاجات .. تشوّش فكر الشّيخ ، فقال له : (اقلع هذا المال ـ قلعه الله ـ فقد شوّش عليّ) [٢]. أو ما يقرب من هذا المعنى ، وعهدته على الشّيخ عبد الرّحمن بن عبد الله باشميله باعبّاد [٣] ؛ فهو آخر من أخبرني بالقصّة ، مع أنّني كنت أحفظها بدون هذا القدر الكثير.
والّذي يتحدّث به كثير من شيوخ آل باعبّاد : أنّ محمّد بن عبد الله باكريت [٤] هذا
[١] ههنا نظر .. فأوّلا ذكره باسم : محمّد بن سعيد ، ثمّ يقول : محمّد بن عبد الله ، ولا أدري فلعله سبق قلم منه؟ وأمّا محمّد بن عبد الله باكريت .. فوفاته سنة (٧٣٣ ه) ، وسنترجم له قريبا. وآل باكريت يقال إنّهم عقيليّون ، ذكر ذلك الحبيب أحمد بن حسن العطّاس في «رسالته في الأنساب».
[٢] في هذا الكلام إشارة إلى مبحث عظيم من مباحث الشّريعة الإسلاميّة ، ذكره مفصّلا مطوّلا الإمام محمّد بن الحسن الواسطيّ في كتابه «مجمع الأحباب» ، ـ وهو من إصدارات دار المنهاج بجدة ـ وحاصل ما فيه باختصار :
أنّ الإنسان لا يدّخر طعاما ولا مالا إذا علم أنّ هذا المال أو الطّعام سيشوّش عليه توكّله على الله تعالى فيتّكل على الطّعام والمال الّذي عنده وينسى الله تعالى ؛ فمن أجل ذلك نهى النّبيّ ٦ عن الادّخار. وهناك حالة ثانية وهي أنّ بعض النّاس يصل في حالة مع الله عز وجل لا يرى غيره في الوجود ، فلا يرى فاعلا حقيقيا ولا متصرّفا ولا رازقا غير الله سبحانه وتعالى ففي هذه الحالة يجوز للإنسان أن يدّخر ولا يضرّه في إيمانه شيئا ؛ فمن أجل ذلك ادّخر النّبيّ ٦ بعض المرّات.
[٣] المتوفّى بالغرفة سنة (١٣٨٤ ه) تقريبا ، ترجمته في «الشعراء» (٥ / ٢٣٥).
[٤] الشّيخ محمّد بن عبد الله باكريت ، أحد أعيان السّاحل الحضرميّ في القرن الثّامن الهجريّ ، تربّى بأبيه الشّيخ عبد الله بن أحمد ، المتوفّى سنة (٦٦٧ ه) ، وبالشّيخ الجليل المرشد الصّالح عبد الله القديم باعبّاد (ت ٦٨٧ ه) ، الآخذ عن الفقيه المقدّم محمد بن عليّ باعلويّ.
كان على قدم الصّلاح والعبادة والزّهد ، ذا مال وجاه ، وفي «تاريخ شنبل» في حوادث سنة (٧٧٦ ه) ذكر وفاة أحد أبنائه ، إلّا أنّه لسقم النّسخة لم يتبيّن المحقق اسم ذلك الابن.
وله آثار علمية. للشّيخ محمد باكريت هذا .. راتبه المشهور ، وهو مجموعة أذكار وأدعية.
والملاحظ أنّ كثيرا من أدعية وأذكار هذا الرّاتب تكرّر وتتلى في بعض مساجد تريم ، لا سيّما مسجد آل أبي علويّ خصوصا بعد صلاة العشاء.