إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٢٢٧ - شرمة
وفي شرقيّ شرمة ، قارتان متقابلتان ، تقرب منهما عين عذبة ، بينهما خور صغير [١]. يقال له : خور يضغط [٢] ، ترسو به السّفن الّتي تهرّب المسافرين ـ من المكلّا والشّحر ـ الّذين لم يسمح لهم بركوب البحر من سواحل القعيطيّ إلى سيحوت والسّواحل الإفريقيّة ، وعمّال القعيطيّ بتلك النّواحي يغضّون الطّرف عنهم مساعدة للإنسانيّة [٣].
ومن وراء ذلك : قصيعر [٤] ، وهي قرية لا بأس بها ، كانت تحت حكم آل عبد الودود ، وآخر أمرائهم بها : جعفر بن عليّ.
ومثلها الرّيدة الّتي تليها.
وفي قصيعر كثير من المشايخ آل باعبّاد ، من أواخرهم : الشّيخ عبد الله ابن خالد ، أحد تلاميذ سيّدنا الأبرّ عيدروس بن عمر ، توفّي بها [٥].
وقد سألت المكرّم الأمير محمّد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن عبد الودود عن كيفيّة خروج الرّيدة وقصيعر عن حكمهم .. فقال : (في سنة «١٢٩٤ ه» جهّز القعيطيّ سبع سفائن ، في كلّ سفينة مئة عسكريّ بعتادهم ، ولم يكن منّا أحد بقصيعر ، فأخذوها صفوا [٦] ، ولمّا سمعنا بعزمهم إلى الرّيدة .. تحمّلنا إلى بلاد
[١] الخور : المكان المنخفض بين جبلين.
[٢] خور يضغط : خور صغير على شاطىء البحر العربيّ ، بالقرب من رأس شرمة ، تربض عليه قرية تتبع مركز الدّيس الحامي ، من مديريّة الشّحر ، وسكّانه من الثّعين.
[٣] كان هذا إبّان ناءت المجاعة بكلكلها على حضرموت أثناء تصنيف هذا الكتاب.
[٤] تبعد قصيعر عن الشّحر مسافة (٦٧ كم) في شرقيّها.
[٥] بعد سنة (١٣٤٤ ه). واسمه ـ أي ابن خالد ـ تامّا : عبد الله بن محمّد بن أحمد بن عبود بن خالد بن عليّ بن أبي بكر بن عليّ بن محمّد ابن الشّيخ الحسين بن عليّ بن عبد الله بن عقيل باعبّاد ، وفي رسالة له من مفتي قعطبة الشيخ عبد الله بن أحمد المسدس باعباد مؤرخة في (١٣٤٤ ه) يطلب مفتي قعطبة المذكور الإجازة من ابن خالد ، ويصفه فيها ب (الشّيخ الإمام المكين ، العارف بالله ورسوله ..) إلخ ، ويطلب منه أن يرسل له ما يوجد من المعلومات لديه عن أصل باعبّاد ؛ إذ كان ينوي أن يجمع كتابا عن سيرهم وأخبارهم.
[٦] صفوا : في سهولة ويسر.