إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٩٨٩ - ـ السادة آل المحضار سكان أرض الرصاص
وخلفه ولده المبارك أحمد بن عليّ [١] ، وقد اعتنى بتربيته الشّابّ العفيف شيخ بن أحمد بن سالم عمّ أبيه [٢] ، وأحضره على العلماء ، ودبّر أمور دنياه ، حتّى لقد مات أبوه مدينا باثني عشر ألف ريال (١٢٠٠٠) ، ولم يكن ضيفه ولا خرجه بأقلّ من خرج أبيه ، ومع ذلك فقد قضى جميع ديون والده ، ومرّت الأزمة وفناؤه رحب ، وضيفه كرم ، وخاطره رخو ، وكاهله خفيف بفضل تدبير السّيّد شيخ ، فجزاه الله خيرا.
وله فوق ذلك من المحاسن ، ولين النّحيزة [٣] ، وكرم الطّبيعة ، واستواء السّرّ والعلانية ، والخبرة بأحوال الزّمان ، والتّمرّن على سياسة أهله .. ما لا يساهمه أحد فيه.
وللسّادة آل الحامد بن الشّيخ أبي بكر منصب بعينات ، وجاه ضخم لدى الصّيعر [٤] والمناهيل [٥] وغيرهم.
[١] مولده في حدود (١٣٣٠ ه) ، وتوفي سنة (١٤١٤ ه) ، وقد جاوز السبعين ، وخلفه في المقام ابنه السيد المنصب حسن بن أحمد بن علي ، وهو القائم بالمقام اليوم ، تربى تحت نظر والده وجده عم أبيه الحبيب شيخ الآتي ذكره.
[٢] بل هو عمه مباشرة ، ولعل هذا سهو من المؤلف عليه رحمات الله ، ولد الحبيب البركة الشهم المعمر شيخ بن أحمد بن سالم بعينات سنة (١٣٢٠ ه) أو قبلها ، ونشأ في حجر والده ، وأدرك من حياته بضع سنوات ، وله سيرة زكية عطرة ، وترجمته حافلة بالأخذ عن الأكابر ، وأدرك تنصيب حفيد أخيه الحبيب حسن بن أحمد بن علي بعد وفاة والده سنة (١٤١٤ ه) كما تقدم ذكره ، توفّي فجر الأربعاء (٢٨) رجب الحرام من سنة (١٤١٩ ه) عن عمر ناهز المئة من السنين ممتعا بكامل حواسه وقواه ، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
[٣] النّحيزة : الطّبيعة.
[٤] الصيعر : من بادية حضرموت ، ومرجعهم إلى كندة ، وهم كما في «الإكليل» للهمداني (٢ / ٤١) : من بني الصيعر بن الأشموس بن مالك بن حريم بن مالك الصدفي.
وهم قسمان كبيران : آل علي بالليث ، وآل محمد بالليث ، ومساكنهم في شمال غرب حضرموت ، ويحد أرضهم من الشمال : الربع الخالي ، ومن الجنوب : الكرب ونهد وحضرموت ، ومن الشرق : العوامر من المشقاص ، ومن الغرب : بلاد دهم ويام وعبيدة. وتسمى هذه المنطقة : حجر الصيعر ، أو : ريدة الصيعر ، وبعض منهم يسكن في أسفل دوعن ، وهم آل محفوظ في الهجرين وخريخر ، وآل قصيّر ، وآل مداعس ، وآل بن مساعد.
[٥] أجود ما قيل في نسب المناهيل : أنهم من بني ظنة هاجروا إلى حضرموت إبان هجرة قبائل نهد إليها ،