إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٨٦٩ - حصن آل فلّوقة
له مرّة : ألست أشعر منه؟ قال : أينك عن قوله [في «ديوانه» ٢ / ١٦١ من البسيط] :
| إنّي أرى وفؤادي ليس يكذبني | روحا يحفّ بها الإجلال والعظم | |
| أرى جلالا أرى نورا أرى ملكا | أرى محيّا يحيّيني ويبتسم | |
| الله أكبر هذا الوجه نعرفه | هذا فتى النّيل هذا المفرد العلم |
وقوله [في «ديوانه» ١ / ٢٨٩ من البسيط] :
| كم غادة في ظلام اللّيل باكية | على أليف لها يهوي به الطّلب | |
| لو لا طلاب العلا لم يبتغوا بدلا | من طيب ريّاك لكنّ العلا تعب |
ولهذا حديث مبسوط في «العود الهنديّ» [٢ / ٤٠].
أمّا شوقي : فلم أقرأ شعره إلّا بعد ذلك ، فلم يكن عندي شيئا في جانب جيّد حافظ ، وما أرى إغراق بعضهم فيه وتأميره وتفضيله إلّا من جنس تفضيل جرير على الفرزدق ، بدون حقّ ، حسبما فصّلته بدلائله في «العود الهنديّ».
وبقي عليّ أن أشير إلى ما اجتمع للأستاذ من الشّدّة واللّين ، والشّمم والإباء ، ودماثة الأخلاق ، وطوع الجانب ، وحلاوة الغريزة.
| قسا فالأسد تهرب من قواه | ورقّ فنحن نخشى أن يذوبا [١] |
وما أظنّ العلّامة ابن شهاب إلّا على رأيي فيه ، وإلّا .. لذكره لي وأثنى عليه ، ولا أنكر أنّ له محاسن ، لكنّهم رفعوه عن مستواها إلى مالا يستحقّ ، وكان ابن شهاب يتشيّع ، لكن بدون غلوّ ، بل لقد اعتدل اعتدالا حسنا جميلا بعقب زيارته لحضرموت واطّلاعه على «الرّوض الباسم» ، ورسائل الإمام يحيى بن حمزة ، وكان قلمه أقوى من لسانه ، أمّا لسانه مع فرط تواضعه ولطف ديدنه .. فإنّك لا تكاد تعرف أنّه هو الّذي ملأ سمع الأرض وبصرها إلّا إذا سئل فتفتّح عن ثبج بحر جيّاش الغوارب [٢].
[١] البيت من الوافر ، وهو للمتنبّي في «العكبريّ» (١ / ١٤٣).
[٢] يقال : جاش البحر ؛ إذا هاج موجه وتلاطم. والغوارب : الموج العالي ، وبهذا يتضح معنى العبارة.