إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥٩٩ - ـ زوجة المصنف ونتف من أخبارها
ولكنّها بالأكثر لا تستوفي البيت حفظا ولا تقيمه لحنا ، غير أنّها متى أنشدت بجملة منه .. ذكّرتني بباقيه فأنشدته إن حضرت.
وكانت إحدى بناتها ـ وعندها شيء من العلم ـ لا تقتدي بها [١] ؛ تزعم أنّها لا تحسن الضّاد ، بل تبدلها ظاء ، ولكنّ أكثر أهل العلم كما ذكره ابن كثير في «تفسيره» [١ / ٣١] على اغتفاره.
وأنا وإيّاها ـ ولله الحمد ـ في عيش طيّب ، وبال رخيّ ، وسكون تامّ ، ومودّة ورحمة ، واسترسال ومؤازرة ، لا نختلف في شيء قطّ من أمر الدّنيا ، وإليها ـ مع أنّها أمّيّة لا تكتب ولا تحسب ـ أمر البيت كما قضى رسول الله ٦ بين عليّ وفاطمة ، إلّا أنّ من شأنها :
١ ـ بطء الحركة ، ومن طبيعتي الاستعجال.
٢ ـ وهي مبتلاة بضياع المفاتيح ـ وكلّها في يدها ـ فكثيرا ما أعدم حاجتي عند طلبها.
٣ ـ وقد تقصر عن فهم إشارتي ولا تستوضحها ؛ اعتمادا على فهمها ، أو خشية أن تقطع عليّ فكرا أو كتابة أو مطالعة ، من أمثلة ذلك : أنّه وردني ضيف وهو السّيّد عبد القادر بن عمر بن محمّد بن أحمد الحبشيّ بعد ما ترجّل النّهار [٢] ، فأشرت بذبح جدي لا تزيد قيمته عن أربع روبيّات ، فذهب وهمها إلى شاة تزيد عن ثلاثين ، وأدخلوا اللّحم على حاله لم تؤثّر فيه النّار.
٤ ـ وأنّها لا تلوم أحدا من أولادها .. إلّا كنت معها عليه ، ومتى انعكست القضيّة .. كانت معه إلبا عليّ ، مع اعتقادي أنّي مصيب في الحالين.
أمّا من هذه المواضع .. فإنّ الشّيطان يجد السّبيل المهيع [٣] ، فيذكي جمرات الغضب ، ويثير معركة النّزاع ، ويقف مع النّظّارة ، ولا تسل عمّا يجري حينئذ.
وربّما يكون أوّل المعركة العتب الجميل لشيء صغير من أنواع ما تقدّم ، فيحصل في
[١] أي : في الصلاة.
[٢] ترجّل النّهار : ارتفع.
[٣] السبيل المهيع : الطّريق الواسع.