إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٤٩٦ - وادي سر وقبر نبيّ الله صالح
وقال غير واحد من المؤرّخين ، منهم اليعقوبيّ : (إنّه لمّا هلكت عاد .. صار في ديارهم ثمود) [١].
وفي (ص ٥٩٠ ج ٢) من «شرح النّهج» : (قال المفسّرون : إنّ عادا لمّا هلكت .. عمّرت ثمود بلادها ، وخلفوهم في الأرض).
وفي «التّاج» : (أنّ العرب العاربة ـ وهم : عاد وثمود وأميم وعبيل ... ووبار ـ كلّهم نزلوا الأحقاف وما جاورها).
وقال ياقوت [٣ / ٤٣] : (روي أنّ الرّسّ ديار لطائفة من ثمود).
وقال البغويّ عند تفسير قوله تعالى : (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) (روي عن الضّحّاك أنّ هذه البئر كانت بحضرموت) [٢]
ويتأكّد هذا بما سيأتي في بور وحنظلة بن صفوان ٨ ، ولا يغبّر على شيء ما صحّ أنّ ثمود بالحجر ؛ لأنّ الموجودين بحضرموت إمّا أن يكونوا نجعوا إليها بعد نجاتهم من العذاب كما فصّل ب «الأصل» ، وإمّا أن يكونوا ضاربين من هناك إلى حضرموت ؛ إذ لا يستنكر ذلك من أمّة عظيمة يملأ خبرها سمع الأرض وبصرها وقد سبق في أخبار حجر القول بأنّ فيها الوادي المشار إليه في قوله جلّ ذكره : (وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ)
وأخبرني غير واحد من أهل تلك النّاحية أنّهم لا يقدرون أن يقبروا أحدا في موضع يرى من مكان قبر نبيّ الله صالح ٧ ؛ فإن قبروا أحدا من الجهلة أو تركة الصّلاة بحيث يتراءى من موضع قبره ٧ .. لفظته الأرض.
وإنّما يقبرون من وراء جبل يسترهم من مكان ضريحه صّلى الله عليه وعلى نبيّنا وآله وسلّم.
وأكثر وادي سرّ لآل كثير ؛ فهم بغاية الحاجة إلى التّردّد إليه.
[١] تاريخ اليعقوبي (١ / ٢٢).
[٢] تفسير البغوي (٣ / ٢٩١).