إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٤٢٣ - ـ آل ابن محفوظ حكّام الهجرين
فمرّ في خروجه على جماعة يتراجزون في شبوانيّ لهم [١] ، فقال :
| يا بن مساعد قال صالح نعنبوك [٢] | يا الله متى الهوّاك في دارك يهوك [٣] | |
| ولعاد باتنفع مياتك واللّكوك [٤] | باتصبح الّا عند بامهلس تحوك | |
| والّا بعوره عند صالح بادكوك [٥] | ||
وذهب الشّيخ صالح باوزير لطيّته [٦] ، وبقي الشّيخ عمر بن مساعد يساور [٧] الأحلام والآمال ، حتّى لجأ إلى آل عبد الله الكثيريّين بسيئون فنهضوا معه ، ولم يزالوا يوالون التّجهيزات حتّى استولوا على الهجرين في سنة (١٢٨٥ ه) ـ ومعلوم أنّ الهجرين مفتاح دوعن بأسره ـ ثمّ حطّوا على قزة آل البطاطيّ فانكسروا دونها ؛ لنجدة جاءت لأهلها من الأمير عبد الله بن عمر القعيطيّ بالشّحر ، فطردوا من حواليها من أصحاب الدّولة الكثيريّة ، وتراجعت فلولهم [٨] إلى الهجرين.
ثمّ لم يحسن المآل بين الشّيخ عمر بن سالم بن مساعد والدّولة الكثيريّة ؛ لأنّه استنفد أكثر ما في يده وعرف أنّ الدّولة لن تعطيه شيئا ممّا يتمنّاه ، وتحقّق استبدادهم عند رسوخ أقدامهم ، فاتّفق مع القعيطيّ وفتح له الطّريق فاقتحموها ، وحصروا بها
[١] الشبواني : رقصة شعبية حضرمية .. تنسب إلى شبوة ؛ لأنها جاءت منها. وفيها يحمل المرتجزون العصي ويهتزون على أصوات الطبول والدفوف ذات الجلاجل ويرددون الأراجيز الشعبية.
[٢] نعنبوك : كلمة توبيخ كثكلتك أمك في الفصحى ، ولعل أصلها : نعني بالذّم أباك.
[٣] الهوّاك : الصايح ، أو الناعي.
[٤] مياتك واللكوك : مئاتك ـ الدراهم ـ واللكوك : جمع لكّ ، وهو عبارة عن رزمة من المال.
[٥] آل بادكوك : أسرة في دوعن يسكنون عورة والقرين ، ظهر فيها أفاضل من الفقهاء ؛ منهم : الفقيه سعيد بن عبد الله بادكوك ، عاش في أواخر القرن الثالث عشر ، أخذ عن الشيخين سعيد باعشن وعبد الله باسودان ، وجمع فتاواهما في كتاب سماه : «فتح المنان بجمع فتاوى باعشن وباسودان».
منه نسخة خطية نفيسة بمكتبة الإمام أحمد بن حسن العطاس بحريضة ذكره السيد عبد الله الحبشي في «فهرس المكتبات الخاصّة باليمن».
[٦] ذهب لطيّته : لوجهه الّذي يريد.
[٧] يساور : يواثب.
[٨] الفلول : بقايا الجيش المنهزم.