إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٣٣٨ - بضه
توفّي سنة (١٣٦٤ ه) عن عمر ينيف على الثّمانين ، قضاه في إكرام الضّيوف ، وغوث الملهوف ، ورقع الخروق ، ورتق الفتوق.
وخلفه ولده النّبيل حسين ، فانتهج ذلك السّبيل ، وتحمّل عبء والده الثّقيل ، حتّى يصحّ أن نقول في التّمثيل :
| ففي الحسين لهم من بعده خلف | ما مثله خلف في النّاس منتخب [١] | |
| باق به لبني الأشياخ أسرته | حمد الفعال وفضل العزّ والحسب | |
| يرعى المكارم منه وارث شرفا | بتاج والده في النّاس معتصب |
وفي بضه مثرى [٢] آل العموديّ ، ولمّا سألتهم عن عددهم بها .. أجابوا بأنّهم لا يقلّون عن خمس مئة رام ، يحملون الموازر الألمانيّة ، لم يفرّطوا فيها ، بخلاف آل حضرموت ؛ فقد باعوا في أيّام المجاعة ما اشتروه بالألف الرّوبيّة منها بأقلّ من المئة ، أقرّ الله عيون العروبة باجتماعهم واتّحادهم.
ولقد أعجبني ما عليه أكثرهم من الوسام وبسطة الأجسام ، حتّى قلت أصف الشّيخ عبد الله بن صالح وإيّاهم في رحلتي الّتي نظمتها في سنة (١٣٦٠ ه) [من الطّويل] :
| وذكّرني في قومه العرب الألى | وساما وأجساما وبوعا وأذرعا |
ومن مناصبهم أو سلاطينهم في القرن التّاسع : الشّيخ عبد الله بن عثمان بن سعيد العموديّ ؛ فلقد استولى سنة (٨٣٧ ه) على الوادي الأيمن كلّه [٣].
ومنهم في القرن العاشر : الشّيخ عثمان بن أحمد العموديّ [٤] ، ممدوح الشّيخ عمر بامخرمة ، بمثل قوله :
| يا عوض قل لمن كفّه غياث المساكين | قل لعثمان وافي الذّرع شمس البراهين |
[١] الأبيات من البسيط.
[٢] مثرى : مكان كثرة.
[٣] ثمّ استعاده منهم آل فارس في السّنة الّتي تليها.
[٤] ترجم له باوزير في «الصّفحات» (١٤٩ ـ ١٦٠).