إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٣٣١ - القويرة
ومن أولاد سيّدنا المحضار : الفاضل الجليل الحبيب محمّد [١] ، كان آية في علوّ الهمّة ، وكبر النّفس ، وبسطة الكفّ ، وغزارة العلم ، وكثرة العبادة.
| متهجّد يخفي الصّلاة وقد أبى | إخفاءها أثر السّجود البادي [٢] | |
| سمح اليدين إذا احتبى في مجلس | كان النّدى صفة لذاك النّادي | |
| أفضى إليه الطّالبون فصادفوا | أدنى البريّة من تقى وسداد | |
| بفضيلة بالنّفس توصل عنده | بفضائل الآباء والأجداد |
توفّي بجاوة في سنة (١٣٤٤ ه) عن عدّة أولاد ، أكبرهم : عبد الله [٣] ، وهو معدود من الفقهاء وأهل العلم.
ثمّ علويّ [٤] ، وهو الّذي خلف أباه فأبقى مناره ، وتسمّت آثاره.
| لا يحتذي خلق القصيّ ولا يرى | متشبّها في سؤدد بغريب [٥] | |
| شرف تتابع كابرا عن كابر | كالرّمح أنبوبا على أنبوب |
له خلق كالنّسيم ، وشمائل أحلى من التّسنيم.
| صفت مثلما تصفو المدام خلاله | ورقّت كما رقّ النّسيم شمائله [٦] |
[١] السيد العالم الحبيب محمد بن أحمد المحضار (١٢٨٠ ـ ١٣٤٤ ه) ، ولد بالجبيل بدوعن ، تربى في حجر والده الجليل ، وأخذ عن كبار شيوخ عصره أجلهم والده والحبيب أحمد بن حسن العطاس ، وهاجر إلى جاوة سنة (١٣٠٨ ه) ، ولازم بها شيخ فتحه الحبيب محمد بن عيدروس الحبشي ، المتوفى سنة (١٣٣٧ ه) ، لزمه حتى وفاته. له تأثير في جماهير الناس بحسن دعوته وغيرته على الإسلام ، وله يد طولى في إقامة الجمعيات الخيرية والمدارس بسورابايا وجاكرتا ، منها : المدرسة الخيرية ، وجمعية ومدرسة الفلاح أنشأها سنة (١٣٣٢ ه) ببندواسة. من مصادر ترجمته : «شمس الظهيرة» (١ / ٢٨٢) ، «الشامل» (١٥١) ، «تاج الأعراس» (٢ / ٤٦٧).
[٢] الأبيات من الكامل ، وهي للبحتريّ في «ديوانه» (١ / ١٨٥ ـ ١٨٦).
[٣] ولد السّيّد عبد الله بن محمّد المحضار سنة (١٣٠٠ ه) ، وتوفّي سنة (١٣٦٤).
[٤] توفّي السّيّد علويّ بدوعن سنة (١٣٧٩ ه) ، وكان قد استقر بها واستعاضها عن بندواسة وتركها كلية.
[٥] البيتان من الكامل ، وهما للبحتريّ في «ديوانه» (١ / ٢٠٢).
[٦] البيت من الطّويل ، وهو للبحتريّ أيضا في «ديوانه» (١ / ٦٣) الخلال : الخصال.