إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٢٢١ - مراسي بحر الشّحر إلى ظفار
فمثل هذه الأكرومة ينبغي تكريرها في المدارس القعيطيّة ؛ لما فيها من الشّرف المخلّد ، والمجد المتلّد الّذي يسوّغ لآل عليّ جابر أن يتمثّلوا بقول حبيب [في «ديوانه» ١ / ٣٣٢ من البسيط] :
| لو لا أحاديث سنّتها أوائلنا | من العلا والوفا لم يعرف السّمر [١] |
وإنّما ينحجز النّاس عن الملاوم ، ويتدفّقون على المكارم بإكبار أعمال الأبطال ، وازدراء أفعال الأنذال ، فأوجب ما يكون على الدّول الرّاغبة في الرّقيّ أن تمجّد صنائع اللهاميم [٢] ، وتحقّر معايب المذاميم ، فعلى مثل ذلك يقوم عماد الشّرف ، وتتسنّم مدارج الغرف ، وقد ورد : (أمرنا أن ننزل النّاس منازلهم) [٣] ، وجاء الحثّ على دراسة التّاريخ حتّى في أمّ الكتاب ، كما يؤخذ من قوله : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) وما كان أسمار السّابقين إلّا في مثل هذا وما أحسن قول أبي الطّيّب [في «العكبري» ٤ / ٢٦٠ من الوافر] :
| وأكثر في مجالسه استماعا | فلان دقّ رمحا في فلان |
ثمّ تراذل الزّمان ، فأنّث الرّجال.
وقال الطّيّب بامخرمة : (ثوبان [٤] : موضع شرقيّ الشّحر على مرحلتين منها ، فيه عينان كبريتيّتان ، ينتفع بهما من عدّة أدواء ، ذكرها القاضي مسعود) اه [٥]
مراسي بحر الشّحر إلى ظفار
أوّل ما يلي الشّحر إلى الجهة الشّرقيّة : العيص ، تبعد عن الشّحر ساعة ونصفا
[١] السّمر : حديث الليل ؛ أي : إنّ السّاهرين في حلقة القوم يتحدّثون بمآثرنا. وللبيت روايات أخرى.
[٢] اللهاميم : الأبطال.
[٣] روى الإمام أبو داود (٤٨٤٢) : عن رسول الله ٦ أنّه قال : «أنزلوا النّاس منازلهم».
[٤] ثوبان : من ضواحي الديس الشرقية ، تتبع مديرية الشحر ، وسكانها من الحموم.
[٥] نسبة البلدان (ق ٦٥).