صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢ - الآثار المعاكسة للهوية المزورة
وعندما كانت بلاد إيران مهددة من قبل البريطانيين بالسيطرة على اقتصادها، من خلال قرار سلاطينها باعطاء امتياز احتكار التبغ لبريطانيا، قام الميرزا محمد حسن الشيرازي J الكبير بمقاومة ذلك واستطاع إلغاء ذلك بفتوى تصرح بأن استعماله يعتبر محاربة لصاحب العصر والزمان.. ومثله ما فعله الميرزا محمد تقي الشيرازي J في مقاومته للبريطانيين في ثورة ١٩٢٠م، في العراق.
وقد شهد عصرنا حركة عظيمة للمرجعية الدينية تمثلت في الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني J وانتصرت عام ١٩٧٩م، وأسقط فيها النفوذ الغربي، وأحل محل ذلك الحكومة الإسلامية.
واليوم نشهد حركة عظيمة تبين دور المرجعية الشيعية في حياة هذا المجتمع، ما حدث في النجف الأشرف حيث أقدمت المرجعية الدينية ممثلة في آية الله السيد السيستاني (حفظه الله) على إخراج الجميع من المأزق الصعب.
هذا الارتباط بالمرجعية الدينية يجعل المجتمع الشيعي محدد القيادة غالبا، فيقطع الطريق على المغامرين الذين يتطلعون لقيادة الطائفة، ولذلك قال صاحب كتاب (الشيعة العرب): إن مشكلة الليبراليين في المجتمع الشيعي أنهم لا يستطيعون أن يكون بديلا عن القيادة الدينية له، لأن المجتمع مبني على هذا الأساس[١].
لا نعرف في مجتمع من مجتمعات المسلمين، ارتباطا قويا بهذا النحو الذي يرتبط فيه الشيعة بمرجعياتهم الدينية.
[١] فولر جراهام : الشيعة العرب: المسلمون المنسيون.