سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥ - فحص و هداية
برق مَن لايقع إلّافي عرض مثله، و من يقرب مرتبته
مِنْ مرتبته
و منهم: مَن اتّخذ إلى الخير سبيلًا، و أقيم للنّاس إلى الطّاعات دليلًا. قد أتى بالسّنن، و رفض البدع في غمار الفتن، في ظاهر أطواره، و علانية آثاره. فتقلّد إمامة الصّلوات، و تصدّى لإقامة الجمعة و الجماعات، إلّاأنّك تراه يقع في عرض مثله، و مَن يقرب مرتبته مِن مرتبته[١]، فيبتغي له المعايب، و يثلم في عدالته و تقواه بالمثالب، و هو غافل عن سقوط محلّه عن الأعين بهذا الشّقاق و النّفاسة، و انحطاط منزلته بذلك عن درجة استحقاق الرّياسة؛ لا عند الخواصّ فقط، بل و عند العوام، حتّى يصير بذلك ضحكة لليّام. أ فلا يتدبّرون عواقب الأمور و ما لها؟ «أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»؟[٢] أم تمكّن الشيطان في سويداء قلوبهم، فأذهلهم عن النّظر إلى عيوبهم؛ «لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ»![٣]
فحص و هداية
إن كان غرض أحدهم مِن هذه الرّياسة ترويج الدّين، و تأييد المؤمنين، فلينبذ هذا الحطام إلى أخيه، و ليسدّد فاه من القول فيه، و ليعنه على أمره يتماشاه، ليتأيّد بهما
[١] - م:- مِن مرتبته.
[٢] - محمّد/ ٢٤.
[٣] - المائدة/ ٦٣.