سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩ - إيماض في من يبطن شقائه و أرباب رياسة الدينية
درجة، دركة. يزداد هؤلاء من اللَّه[١] قرباً و دنوّاً، و هولاء بعداً وعتوّاً؛ «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا»[٢].
إيماض في من يبطن شقائه و أرباب رياسة الدّينيّة
إنّ من أهل الشّقآء، لمن يبطن شقاءه- فيلتبس أمره على الّذين لا يعلمون؛ ثمّ إنّه ليتوغّل في الخفآء لتوغّله في الشّقاء، فيذهب على الألبّاء أولى الذّكاء حتّى أنّهم ل «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ»[٣]؛ لشدّة الشّبه بين الفريقين، و كثرة الشّبهة في النّجدين.
و ليس الشّأن بالإذعان؛ لمكان النّفاق في نوع الإنسان.
و كلّما كان أحد المتقابلين من الآخر أبعد، كان الاشتباه أكثر و أشدّ؛ فأرباب الرّياسة الدّينيّة أمرهم في الأغلب غير مبين؛ لمكان المترائسين. و هذه هي المصيبة الكبرى في الدّين و الفتنة العظمى لبيضة المسلمين؛ و هي الّتي أوقعت الجماهير في الحرج، و أعيتهم عن سبيل المخرج[٤]؛ إذ من الواجب اتّباع الأذناب للرّأس، و الرّأس قد خفي في نفاق النّاس؛ و لأجل ذلك تقاتل «الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ».[٥]
[١] - م: من اللَّه هؤلاء.
[٢] - الأنعام/ ١١٢، الفرقان/ ٣١.
[٣] - الأعراف/ ٣٠.
[٤] - م، ق:- و أعيتهم عن سبيل المخرج.
[٥] - الحجرات/ ٩.