سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧١ - تفريغ من يحسب أنه لا يؤاخذه الله؛ لبلوغ علمه
الأغبياء، و أنّه من الخواصّ الأذكياء؛ لا يحتاج إلى تجشّم ذلك، و اتّعاب نفسه في هذه المسالك.
هيهات! هيهات! ذهب من عمره ما ذهب! وفاته ما فات! لايحصل له العلم الحقّ النّافع، إلّابالعمل بالشّرايع، و لا يهتدي إلى أصناف المعارف و الأسرار، إلّا برياضات الأبرار. أيظنّ[١] المغرور الأحمق أنّه لغنيّ عن النّبيّ؟ و اللَّه[٢]، إنّه لغويّ غبيّ، و إنّه لشقيّ شقيّ؛ ضالّ عن صراط الهدى إلّا «لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى».[٣]
تفريغ مَن يحسب أنّه لا يؤاخذه اللَّه؛ لبلوغ علمه
و منهم: من يحسب أنّه بلغ من العلم مبلغاً لا يؤاخذه اللَّه بذنوبه و خطاياه، بل يقبل شفاعته في براياه لكرامته على اللَّه. «يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا».[٤]
أيّها المغرور! إن كان علمك متعلّقا بالعمل، و لا تعمل، بل تحمل معه من الذنوب أوزاراً فمثلك «كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً»[٥]؛ و إن كان بمعرفة اللَّه
[١] - ع: يظنّ.
[٢] - ع:- و اللَّه.
[٣] - طه/ ٨٢.
[٤] - الأعراف/ ١٦٩.
[٥] - الجمعة/ ٥.