سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - تقبيح من يسمى بالشيخ و الدرويش
الْمُصْلِحِ»[١].
تقبيح مَن يسمّى بالشّيخ و الدّرويش
و مِن النّاس: مَن يزعم أنّه بلغ من التّصوّف و التّألّه حدّاً يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتّوجّه، و أنّه يسمع دعائه في الملكوت، و يستجاب ندائه في الجبروت؛ يسمّى بالشّيخ و الدّرويش، و أوقع النّاس بذلك في التّشويش، فيفرطون فيه، أو يفرطون.
فمنهم: مَن يتجاوز به حدّ البشر، و آخر يقع فيه بالسّوء و الشّرّ. يحكي من وقايعه و مناماته ما يوقع النّاس في الرّيب، و يأتي في إخباره، بما ينزل منزلة الغيب.
ربّما تسمعه يقول: قتلت- البارحة- ملك «الرّوم»، و نصرت فئة العراق، أو هزمت سلطان الهند، و قلبت عسكر النّفاق، أو صرعت فلاناً- يعني به شيخا آخر نظيره- أو أفنيت بهماناً؛ يريد به [مَن] لا يعتقد فيه أنّه لكبيره.
و ربّما تراه يعقد في بيت مظلم، يسرج فيه أربعين يوماً، يزعم أنّه يصوم صوماً، و لا يأكل فيه حيواناً، و لا ينام نوماً، و قد يلازم مقاماً، يردّد فيه تلاوة سورة أيّاماً. يحسب أنّه يؤدّي بذلك دَين أحد مِن معتقديه، أو يقضي حاجة من حوائج أخيه.
[١] - البقرة/ ٢٢٠.