سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣ - تشديد الذين اتخذوا أولى الآراء من موتاهم الرؤساء
ليت شعري! أيّ مدخل للموت[١] و الحياة في بطلان الفتيا؟ أو إصابة الآراء؟ و هل الحقّ إلّاواحد، و مخالفه إلّاجاهد؟! «يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ»؟[٢]
تشديد الّذين اتّخذوا أولى الْآراء من موتاهم الرّؤساءَ
ثمّ، إنّهم لتعصّبهم الشّديد، و غلوائهم[٣] في التّقليد، «و تركاضهم في الضلال»[٤] البعيد، و تجوالهم في العناد العتيد، إتّخذوا أولى الآراء من موتاهم الروساء؛ «أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ».[٥]
في مقالهم، مع أنّهم وصّوهم بأن لا يعتمدوا بعد موتهم على أقوالهم، قالوا:
«إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ»[٦]، ثمّ «نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ».[٧]
و ليت شعري! مَن أذن لهم في اتّباع رأي مَن يجوز عليه الخطاء في الرّأي؟
[١] - ق، ع: فى الموت.
[٢] - آل عمران/ ٧١.
[٣] - ع: غلوّهم.
[٤]. نهج البلاغة/ ١٣٠، الكتاب: ٣٦.
[٥] - آل عمران/ ٦٤، التّوبة/ ٣١.
[٦] - الزّخرف/ ٢٣.
[٧] - المائدة/ ١٣.