سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١١ - وميض
اليقين، و استلانوا ما استعوره[١] المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدّنيا بأبدانٍ أرواحُها معلّقة بالمحلّ الأعلى. أولئك خلفاء اللَّه في أرضه، و الدعاة إلى دينه. آه! آه! شوقاً إلى رؤيتهم»[٢]! «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً».[٣]
وميض
لقد رمزت لك في طيّ هذه الإشارات، و مكنون هذه العبارات، إلى الفرقة النّاجية، و الفئة الزّاكية. فافهم إن أفقت، و حلّ الرّمز إن أطقت، فاطلب دليلهم، و اسلك سبيلهم، و لا أحسبك تكتفي بانتسابهم إلى الحقّ من المذاهب، فلا يذهبنّ بك المذاهب، فالمحجوب محجوب، و المصحوب مصحوب، و مَن صحبته العناية الأزلية لم يبعد[٤] عليه الشّقّة، و لم يصحبه في طريقه مشقّة، بل كلّ ما كان[٥] في حقّ غيره حجاب فله فيه إلى اللَّه طريق و باب، و من لم يوافقه التوفيق وقع في شرك التّعويق، و من لم يسبق له العناية عمى عن نور الهداية، و من لايتولّى المالك فهو- لا شكّ- هالك؛ و من لم يواصل فهو مهجور، «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما
[١] - ق، م، ع: استوعره.
[٢] - نهج البلاغة/ ١٥٤، الحكمة: ١٤٧.
[٣] - النّساء/ ٦٩.
[٤] - ع: تبعد.
[٥] - م: هو.