سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٨ - تنزيه الحكماء الأوئل
تتميم
لوكان صادقاً في هذه الدّعوى لكان يقدّم أوّلًا إحكام أحكام الشّريعة، و التّأدّب بآدابها الرّفيعة، و تنوير[١] قلبه عن الكدورات، و تهذيب سرّه عن القشورات، ثمّ يخوض في علومهم و آثارهم، لينفع[٢] بالاقتباس من أنوارهم، فإنّهم تواصوا بذلك، و منعوا الخوض في الحكمة قبل ذلك؛ و أنّ رعاية التّرتيب لفريضة[٣] في التّحصيل. «وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ».[٤]
تنزيه الحكماء الأوئل
إنّ الحكماء الأوائل كانوا أولى فضائل؛ فلا ينبغي الإزراء بهديهم و هداهم. حاشاهم من ذلك! ثمّ حاشاهم! و كانوا أولى خلوات و مجاهدات. لهم في حقايق المعارف إشارات، و على دقايق الحكم تنبيهات، و في علم المبدأ إشراقات، و في علم المعاد تلويحات. في كلماتهم شفاء لما في الصّدور، و في مقالاتهم نجاة من الجهل و الغرور، غير أنّ عباراتهم مرموزة، و إشاراتهم ملغوزة؛ فما يرد عليهم
[١] - م: تنوّر.
[٢] - ع: لينتفع.
[٣] - م: فريضة.
[٤] - الأحزاب/ ٤.