سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨ - إتمام في وصف السالك الطريق إلى الله سبحانه
إتمام في وصف السّالك الطّريق إلى اللَّه سبحانه
«قد أحيى قلبه[١]، و أمات نفسه، حتّى دقّ جليله، و لطف غليظه، و برق له لامع كثير البرق، فأبان له الطّريق، و سلك به السّبيل، و تدافعته الأبواب إلى باب السلامة و دار الإقامة».[٢] «ترى له قوّة في دين، و حزماً في لينٍ، و إيماناً في يقين، و حرصاً في علم، و عَلماً في حلم، و قصداً في غنى، و خشوعاً في عبادة، و تجمّلًا في فاقة، و صبراً في شدّة، و طلباً في حلال، و نشاطاً في هدى، و تحرّجاً عن طمع. يعمل الأعمال الصّالحة، و هو على وجل. لم يستقرّ روحه في جسده- طرفة عين- لولا مكتوب الأجل. يمسي و همّه الشّكر، و يصبح و همّه الذّكر [...] يعفو عمّن ظلمه، و يعطى من حرمه، و يصل من قطعه، بعيداً فحشه، ليناً قوله، غائباً منكره، حاضراً معروفه، مقبلًا خيره، مدبراً شرّه، في الزّلازل وقور، و في المكاره صبور، [...] نفسه منه في تعب[٣]، و النّاس منه في راحة».[٤] «عظم الخالق في أنفسهم، فصغر ما دونه في أعينهم، فهم و الجنّة كمن قد رآها، فهم فيها منعّمون[٥]؛ و هم و النّار، كمن قد رآها، فهم فيها معذّبون. قلوبهم محزونة، و شرورهم مأمونة، و أجسادهم نحيفة، و حاجتهم خفيفة، و أنفسهم
[١] - المصدر: عقله.
[٢] - نهج البلاغة/ ١٠٦، الخطبه: ٢٢٠.
[٣] - المصدر: عناء.
[٤] - نهج البلاغة/ ٩٦، الخطبة: ١٩٣.
[٥] - ع: متنعّمون.