سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦١ - توضيح في تدريس مصنفات ليست في علم الدين و لا مما يورث اليقين
توضيح في تدريس مصنّفات ليست في علم الدّين و لا ممّا يورث اليقين
و منهم: من يصرف عمره في تدريس مصنّفات ليست في علم الدّين، و لا ممّا يورث اليقين، و إن اشتبهت بأحدهما لدى الجاهلين لم يزل يسهر ليله، و يستغرق نهاره في استنباط ما أراد مصنّفوها من عباراتها، و يطلب شروحاً و حواشي يستكشف بها ماخفي من إشاراتها كأنّه حسبها من قبيل الوحي و التّنزيل، و ما نزل به جبرئيل، ثمّ ليس له في تحقيق مطالبها مطلب، و لا له إلى اختيار مذاهبها مذهب[١]، و لا له إلى مصنّف آخر في ذلك العلم ميل و لا هوى، و إن كان أحسن منها؛ لأنّه لم يرث من آبائه و أساتيذه بالعنعنه إلّاذاك، و لا وقف طول عمره إلّا هناك.
و ربّما يجعل أحدهم تدريسها حرفة، يجلس لها في مدرسة سقيفة، و يأخذ على ذلك من الأوقاف و غيرها وظيفة. أولئك لم يتّخذوا إلى تحصيل العلم سبيلًا «اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا»[٢].
[١] - م:- و لا له إلى اختيار مذاهبها مذهب.
[٢] - التّوبة/ ٩.