سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩ - تعجيب من الاعتماد على العقول المختلفة و الآراء الغير المؤتلفة
تعجيب مِن الاعتماد على العقول المختلفة و الآراء الغير المؤتلفة
كيف يسوغ في سنّة العقل، أو ملّة الشّرع، أن يكون الاعتماد على العقول المختلفة و الآراء الغير المؤتلفة، شريعةً في الدّين و منهاجاً؟! أو يكون شيء منها لداء الجهل فيه دواءً، و علاجاً، و غير خافٍ؟!
إنّ الآراء لاتكاد تتوافق، و الظّنون قلّما تتطابق، و الأفهام تتشاكس، و وجوه الاجتهاد تتعاكس، و الاجتهاد يقبل التّشكيك، و يتطرّق إليه الرّكيك، فيتشبّه بالقوم، مَن ليس منهم، و يدخل نفسه في جملتهم مَن هو بمعزل عنهم، كما ترى في أبناء الزّمان، و تسمع من الّذين خلوا من الإخوان.
و من ثمّة[١] ترى المقلّدة في غمار آرائهم يعمهون، و في حجح أقاويلهم[٢] يغرقون بل هم[٣] عليها يتقائلون؛ و بعضهم دماء بعض يستحلّون. «إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ».[٤]
[١] - ق: ثمّ.
[٢]. م:- أقاويلهم.
[٣] - م:- هم.
[٤] - يونس/ ٩٣، الجاثية/ ١٧.