سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٠ - تفظيع من تعمق في بعض الفضائل حتى خرج إلى العدوان
ردّ مَن أهمل الفرايض إشتغالًا بالفضائل
و منهم مَن أهمل الفرائض، اشتغالًا بالفضائل، أو البدع، و بذلك وقع فيما وقع؛ إذ ترك المهمّ لغير المهمّ، أو الأهمّ لغير الأهمّ.
و ربّما يحرص على النّافلة، و لا يحافظ على الفريضة. يفرح بصلاة الليل، و لا لذّة له في المكتوبات، و لا يتبادر بها[١] أوائل أوقات. لا يعلم المغرور أنّ ترك التّرتيب في الخيرات من الشّرور «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[٢].
تفظيع مَن تعمّق في بعض الفضائل حتّى خرج إلى العدوان
و مِن هؤلاء: مَن تعمّق بعض الفضائل حتّى خرج إلى العدوان، كالّذي غلب[٣] عليه الوسوسة في الطّهارة بإغواء الشّيطان، فلا يرتضى بالمحكوم في الشّرع بطهارته من غير ريبة، و يقدّر الاحتمالات البعيدة في النّجاسة، قريبة، و إذا آل الأمر إلى أكل الحلال، قدّر الاحتمالات القريبة بعيدة في الحال، و ربّما يأكل الحرام المحض باليقين، و لو انقلب هذا الاحتياط لكان أقرب إلى الدّين، و
[١] - ق:- بها.
[٢] - النّور/ ٤٠.
[٣] - ع: غلبت.