سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣ - تقصيص نصب الخليفة و عقد البيعة في السقيفة
تذكير ما جرى بين صحابة نبيّنا ٦ بعده
إنّك لقد علمت و تحقّقت ما جرى بين صحابة نبيّنا ٦ بعده، مِن تلبيسهم الأمر على النّاس، و إلباسهم لباس البؤس و اليأسبعد ما سمعوا النّصوص على الخصوص؛ مرّة بعد أولى، كرّة غبّ أخرى، فجحدوا ما عملوه، و بدّلوا ما سمعوه، و أنكروا ما حقّ في أعناقهم و أعناق المسلمين من حقّ مولاهم «أميرالمؤمنين» [صلوات اللَّه عليه]. غلب عليهم حبّ الرّياسة و الهوى، و اشتعل في قلوبهم نائرة الحسد و البغضاء؛ فعادوا إلى الخلاف الأوّل، «فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ»[١]. «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً»[٢].
تقصيص نصب الخليفة و عقد البيعة في السّقيفة
قعدوا لنصب الخليفة، و عقدوا البيعة في السقيفة؛ وما أدريك ما السقيفة؟! ثمّ ما أدريك ما الخليفة؟! أعرضوا عن تغسيل رسول اللَّه ٦ و تكفينه،
[١] - آل عمران/ ١٨٧.
[٢] - النّساء/ ٥٥- ٥٤.