سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣ - إنكار من يدفع الشر بالشر
زمان- و لو قليلًا- مع أنّه لميجد على ذلك حجّة[١] و دليلًا، فإذا سئل عن الدّليل، أتى بالعليل، فتارةً[٢] يقول: إنّ صاحب الشّرع كان يأتي فيها بالعربيّ، و[٣] بصيغة المضيّ؛ و تارةً يقيسها على أذكار الصّلوات.
هيهات! هيهات! القياس عندنا باطل، و لا سيّما إذا كان مع الفارق، و صاحب الشرع عن لسانه لا يفارق، و قد ثبت إتيانه بغير الماضي بالإخبار، مع أنّ الإخبار بما أوقعه- في نفسه- غير ضارّ. كلّا ليسئلنّ عن ذلك سؤالًا حثيثاً؛ «فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً»؟![٤]
إنكار مَن يدفع الشّرّ بالشّرّ
و مِنهم: مَن يدفع الشرّ بالشّرّ. يتتبّع عثرات النّاس لينهى عن المنكر، ثمّ إذا ظهر زلل بتفحّصه[٥] يطيش و يتغيّر، و لعلّه لا يعرف المعروف من المنكر، بل ربّمايكون إنكاره لغير المنكر، أو المشتبه أكثر، و سعيه في إزالته أتمّ، وجهده أوفر.
بلى؛ إنّ النّهي عن المنكر فريضة، و لكن إذا ظهر، لا بتكلّف الإظهار؛ و
[١] - ق:- حجّة.
[٢] - م: و تارةً.
[٣] - م:- و.
[٤] - النّساء/ ٧٨.
[٥] - ق: يتفحّص.