سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧ - تبديع أهل الذكر و التصوف
و ربّما يدّعي أنّه سخّر طائفة من الجنّة، و وقي نفسه، أو غيره بهذه الجنّة «أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ»؟[١]
تبديع أهل الذّكر و التّصوّف
و منهم: قوم يسمّون بأهل الذّكر و التّصوّف. يدّعون البراءة من التصنّع و التكلّف.
يلبسون خرقاً، و يجلسون حلقاً. يخترعون الأذكار، و يتغنّون بالأشعار. يعلنون بالتّهليل، و ليس لهم إلى العلم و المعرفة سبيل. ابتدعوا شهيقاً و نهيقاً، و اخترعوا رقصاً و تصفيقاً. «قد خاضوا [بحار] الفتن، و أخذوا بالبدع دون السّنن»[٢].
رفعوا أصواتهم بالنّداء، و صاحوا الصّيحة الشّنعاء.
أ من الضّرب تتألّمون؟ أم من الرّبّ تتظلّمون؟ أم مع أكفائكم تتكلّمون؟ إنّ اللَّه لايسمع بالصّماخ؛ فاقصروا من الصّراخ! أتنادون باعداً؟ أم توقظون راقداً؟
تعالى اللَّه! لا تأخذه السّنة، و لا تغلطه الألسنة. سبّحوا[٣] تسبيح الحيتان في النّهر، «ادْعُوا رَبَّكُمْ[٤] تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً»[٥] «وَ دُونَ الْجَهْرِ»[٦]؛ إنّه ليس منكم ببعيد، بل
[١] - سبأ/ ٨.
[٢] - نهج البلاغة/ ٦٦، الخطبة: ١٥٤.
[٣] - م: سبّح.
[٤] - م: واذكر ربّك في نفسك.
[٥] - الأعراف/ ٥٥.
[٦] - الأعراف/ ٢٠٥.