سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤ - فص علوي فى بيان أسباب التي تهلك الناس
فذلكة كلٍّ مِن هذه الفرق الضّالّة عن سبيل الهدى
ثمّ إنّ كلّاً من هذه الفرق الضّالّة عن سبيل الهدى، الآخذين سبلًا شتّى، على اختلافهم في الآراء، و تشتّتهم في الأهواء، بما عندهم مغرورون، و بأنفسهم معجبون، و بمن سواهم مستهزئون، و بما هم فيه مستهترون. «كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ».[١] «ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ».[٢] لا يرفعون إلى ناصح رأساً، و لايذوقون من شراب التحقيق كأساً، بل إنّما يتّبعون أهواءهم، و يقتدون آباءهم؛ يقتصّ بعضهم أثر بعض حثيثاً، و «لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً»[٣].
فصّ علويّ فى بيان أسباب الّتي تهلك النّاس
«ما كلّ ذي قلب بلبيب، و لا كلّ ذي سمع بسميع، و لا كلّ[٤] ناظر ببصير. فيا
[١] - المؤمنون/ ٥٤- ٥٣.
[٢] - الأنعام/ ٤، يس/ ٤٦.
[٣] - النّساء/ ٧٨.
[٤] - ق، م، ع:+ ذي.