سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٨ - داهية من يدعي علم المعرفة
هو أقرب إليكم من حبل الوريد.[١]
داهية مَن يدّعي علم المعرفة
و مِن النّاس: مَن يدّعي علم المعرفة، و المشاهدة المعبود، و مجاورة المقام المحمود، و الملازمة في عين الشّهود، و لا يعرف من هذه الأمور إلّاالأسماء، ولكنّه يلقف من الطّامات كلمات يردّدها لدى الأغبياء، كأنّه يتكلّم عن الوحي، و يخبر عن السّماء. ينظر إلى أصناف العباد و العلماء بعين الإزدراء. يقول في العبّاد: إنّهم أجراء متعبون، و في العلماء: إنّهم بالحديث عن اللَّه محجوبون[٢] و يدّعي لنفسه من الكرامات ما لايدّعيه نبيّ مقرّب. لا علماً أحكم، و لا عملًا هذّب. يأتي إليه الرّعاع الهمج «مِنْ كُلِّ فَجٍّ»[٣]، أكثر من إتيانهم مكّة[٤] للحجّ.
يزدحم عليه الجمع، و يلقون إليه السّمع. و ربّما يخرّون له سجوداً، كأنّهم اتّخذوه معبوداً. يقبّلون يديه، و يتهافتون على قدميه. يأذن لهم في الشّهوات، و يرخّص لهم في الشّبهات. يأكل و يأكلون كما تأكل الأنعام، و لايبالون أ مِن حلال أصابوا أم مِن[٥] حرام؟ و «هو لحلوائهم هاضم، و لدينه و أديانهم[٦] حاطم»[٧]،
[١] - ق/ ١٦.
[٢] - م: لمحجوبون.
[٣] - الحجّ/ ٢٧.
[٤] - م:-« مكّة».
[٥] - ق، ع:- من.
[٦] - المصدر:- و أديانهم.
[٧] - الكافي ١/ ٤٩ ح ٥، بحار الأنوار ٢/ ٤٧ ح ٤.