سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٦ - تقويم من تقيد بعلم النجوم
و إن حسب أنّها كانت في أوائل عمره أتمّ نضارة، و أوفر غضارة، فمنشأهذا الحسبان أنّ المرء إذا جاوز مقام التّمييز[١] و التّبيين، و فرّق بين الغثّ و السّمين، أخذ إلى الشّيب في التّقارب، و حصل له العبر و التّجارب، فإنّه يظنّ أنّ الزّمان قد تغيّر و فسد، و سوق الدّهر قد خرب و كسد، و مزاجهما قد انحرف عن الاعتدال، و سعادتهما ضغث إلى شقاوت و وبال؛ فجعل بذمّ الزّمان، و يقع في الإخوان، و إنّما التّغيّر فيه و في سيرته، من جهة عمارة سريرته، و انفتاح بصيرته؛ فليتعوّذ «بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ».[٢]
تقويم مَن تقيّد بعلم النّجوم
و منهم: مَن تقيّد بعلم النّجوم، حتّى اتّخذ ذلك منهجاً قويماً، فلا يزال يحمل معه تقويماً. فربّما يقدّم ما ينبغي تأخيره، أو يؤخّر ما يليق تقديمه؛ و ربّما يترك أمره سدى، يصير فيه حيران ليس له هدى.
يا مومناً بالتّربيع و التّسديس! و يا معرضاً عن التّسبيح و التّقديس! إنّ في الدين القويم لشغلًا عن الزّيج و التّقويم؛ و إنّ امرىءً جهل حال قومه و ما الّذي يجري عليه في يومه، كيف يعرف حال الغد و بعده؟! و نحس الفلك و سعده؟!
و ممّا يقال- و نحن نرى-: إنّ الفال على ما جرى، فتفأل بالخير في إيّامك
[١] - ق: التّميّز.
[٢] - النّاس/ ٤- ١.