سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥ - تعييب من يشكو دهره، و يعيب زمانه
الظّواهر.
أمّا سمع هذا العايب: «شرار أمّتي الباغون للبرءآء المعائب»؟![١] و لعمري! إنّه لمن العجائب. أ عرض لعقول أمثاله عرض؟ أم في قلوبهم مرض؟ «قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ».[٢]
تعييب مَن يشكو دهره، و يعيب زمانه
و مِن النّاس: مَن يشكو دهره و يعيب زمانه، كأنّه حسب أنّ الدّهر صرفه عن الكمال، أو الزّمان أوقعه في النّكال، و أنّهما كانا فيما مضى من دورات الجنان، أو كانا بيد رضوان.
بلى؛ إنّ الدّهر محلّ الحوادث و الغير، و الزّمان محطّ المنون و العبر، إلّا أنّ الأمور فيها متشابهة، و كرّ الدّهور و الأزمنة متقاربة. ليس بينهما كثير بون، و لا تفاوت بيّن في الكون، و للحال بالإضافة إلى الماضي تهافت. «ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ».[٣]
فإن زعم أنّ الأزمنة كانت قبل وجوده أحسن دائرة، فإنّما غرّه عظم مسموع الدّنيا بالنّسبة إلى مبصرها بخلاف الآخرة.
[١] - الكافي ٢/ ٣٦٩ ح ١، ٣.
[٢] - الأنعام/ ١٤٨.
[٣] - الملك/ ٣.