سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥ - ملامة من سمى الإمساك عن بيان الحق تورعا و صلاحا
ملامة[١] مَن سمّى الإمساك عن بيان الحقّ تورّعاً و صلاحاً
و من النّاس: من سمّى الإمساك عن بيان الحقّ في المسائل الشّرعية- بعد وضوحه- تورّعا و صلاحاً، و رأى تضييع حقوق النّاس، و تعطيل أحكام اللَّه تخلّصاً من الإثم و فلاحاً. إذا سئل عن مسألة- وضح لديه دليلها، و بان عنده سبيلها- أمسك عن الجواب، و سمّاه بالتّقوى، زعماً منه أنّ الإمساك منه أقرب إلى الصّواب من خطر الفتوى، كأنّه لم يسمع قول اللَّه سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ».[٢]
إذا رأى مال يتيم، أو غائب، أو وقف في معرض التّلف، أظهر التّورّع، و تلبّس القشف، [و يقول]: كيف أتدنّس بمال الطّفل و إنّي أخاف منه الوقوع في الإثم؟ أو، كيف أتصرّف في الوقف و مال الغائب و إنّه بئس الاسم[٣] و لا يعلم أنّ تركه في محلّ الضّياع، و إبقائه في أيدي الفسّاق عين العصيان. أ لم يقرأ: «تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ»؟![٤] إنّه لو اتقى اللَّه لعمل بما أمر اللَّه. «قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»[٥]؛ و إن كنتم مرائين فالمرائي ليس بمفلح «وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
[١] - ع: علامة.
[٢] - البقرة/ ١٥٩.
[٣] - ع، الإسم.
[٤] - المائدة/ ٢.
[٥] - البقرة/ ٩٣.